أجيب: بأن العينة الثنائية والثلاثية فيها التواطؤ على عود السلعة للبائع، فهي حيلة للتوصل للربا، لذلك هي محرمة، أما التورق فليس فيه شيء من ذلك (^١)، وإنما فيه تملك للمبيع تملكًا حقيقيًا، غنمًا وغرمًا، فبين الصورتين فرق واضح.
الدليل الثالث: أن الحاجة ماسة للتعامل بالتورق (^٢)؛ "لأن المحتاج في الأغلب لا يجد من يساعده في قضاء حاجته بالتبرع ولا بالقرض، فحينئذ تشتد حاجته إلى هذه المعاملة حتى يتخلص مما قد شق عليه في قضاء دين ونحوه " (^٣).
نوقش: بأن مجرد الحاجة لا يكفي لاستباحة المحرم، ورفع الحرج لا ريب فيه، لكنه يستلزم سد أبواب الربا؛ لأن الربا من أعظم مصادر الحرج، وفي أنواع المبادلات النافعة غنية عن الحرام (^٤).
أجيب: بأن التورق معاملة جائزة؛ "لأن الرجل يشتري السلعة ويكون غرضه إما عين السلعة وإما عوضها، وكلاهما غرض صحيح" (^٥)، وهو مخرج شرعي عن التعامل بالربا (^٦)، ولا يثبت دليل على تحريمه.
الدليل الرابع: قال ابن تيمية: " المشتري الذي غرضه التجارة أو غرضه الانتفاع أو
(^١) انظر: حكم التورق كما تجريه المصارف الإسلامية، للمنيع، منشور ضمن أعمال وبحوث الدورة السابعة عشرة للمجمع الفقهي في مكة المكرمة، المنعقدة في ١٩ - ٢٤ شوال ١٤٢٤ هـ، ٢/ ٣٤٩.
(^٢) انظر: أبحاث هيئة كبار العلماء ٤/ ٣٥٩.
(^٣) مجموع فتاوى ابن باز ١٩/ ٩٩.
(^٤) انظر: قضايا في الاقتصاد والتمويل الإسلامي، لسامي السويلم، ص ٣٧٧ - ٣٧٨.
(^٥) المداينة، لابن عثيمين، ص ٧.
(^٦) انظر: التورق كما تجريه المصارف، لمحمد القري، منشور ضمن أعمال وبحوث الدورة السابعة عشرة للمجمع الفقهي في مكة المكرمة، المنعقدة في ١٩ - ٢٤ شوال ١٤٢٤ هـ، ٢/ ٦٤٢.