390

Jāmiʿ turāth al-ʿAllāma al-Albānī fī al-manhaj waʾl-aḥdāth al-kubrā

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

Publisher

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Publisher Location

صنعاء - اليمن

بركة التصفية
قال الإمام: ومن الجدير بالذكر أخيرًا أن أقول: إنه وبعد مضي السنوات الطويلة على دعوتنا إلى وجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة، وإلى مبدأ (التصفية) بصورة خاصة، تصفية الإسلام من البدع والمنكرات والأحاديث الضعيفة والموضوعة؛ التي حجبت نور الإسلام بعض الوقت، وبددتْ جهود المسلمين في سُبُل عاقت مسيرتهم وتقدمهم، وجلِ الله القائل: " وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون "، والتي كان من وسائل تحقيق تلك الدعوة نشر " السلسلتين ": " الصحيحة " و" الضعيفة "؛ نجد أننا بدأنا نلمس انتشار الوعي بين عامة المسلمين، فضلًا عن خاصتهم، وذلك ببزوغ نزعة التحري والتثبت فيما إذا كان الحديث الذي يسمعونه أويقرؤونه صحيحًا أم ضعيفًا، وما ذلك في ظني إلا بدايات إثمار البذور والغراس التي بذرناها وغرسناها منذ نحو نصف قرن من الزمان، ولازلنا- بحمد الله وفضله- مستمرين على هذا، مؤكدين دومًا وجوبَ الأخذ بما صح عن رسول الله ﵌، وترك كل ما هو غير صحيح؛ مع لزوم معرفته خشية اعتباره دينًا، فإن معرفة الصحيح من الضعيف سِكَّتان متوازيتان على خط واحد، لا تلتقيان؛ نعرف الصحيح ونلتزمه وندعو إليه، ونعرف الضعيف فنحذره ونحذّر منه، ولله درّ حذيفة ﵁ حيث قال:
كان الناس يسألون رسول الله ﵌ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة

1 / 390