459

Jāmiʿ turāth al-ʿAllāma al-Albānī fī al-manhaj waʾl-aḥdāth al-kubrā

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

Publisher

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Publisher Location

صنعاء - اليمن

وصوروا فيه تلك التصاوير»، فيمكن أن ابن عباس أخذ هذا القول من مثل هذا الحديث ومن قوله ﵌ الثابت في صحيح البخاري من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﵌: «لتتبعن سنن من قبلكم شبرًا بشبر، وذرعًا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه».
إذًا: قوله ﵇: «لتتبعن سنن من قبلكم» هذا معناه: يشمل كل شيء يقع اليوم وفيه تشبه باليهود والنصارى، فزخرفة المساجد قد وقعت اليوم في كثير من المساجد وكان ذلك نبأ تنبأ به الرسول ﵇ من قبل، ثم صدقت نبوءته ﵊؛ لأنه كما قال ربنا ﷿ في القرآن في حقه: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوإِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣ - ٤]، قال ﵊ كما ترون في هذا الزمان: «لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس بالمساجد»، والآن ترون المساجد يتباهى القائمون على بنائها بطريقة هندسة بنيانها، وبطريقة طبع الزخارف المختلفة الأشكال والألوان عليها، وهذا مما يلهي المصلين عن الإقبال على رب العالمين ﷿، ولذلك جاء هناك حديثان اثنان يلفتان نظر المصلين إلى أنه لا ينبغي أن يكون في مسجدهم ما يشغل بالهم أويلهيهم عن الإقبال على الله ﷿ بكل وجودهم، أحد هذين الحديثين: جاء في صحيح البخاري: «أن النبي ﵌ صلى يومًا في قميص يسمى بالخميصة، قال ﵊ بعد أن صلى: خذوا خميصتي هذه وائتوني بأنبجانية أبي جهم فإنها ألهتني وفي رواية كادت أن تلهيني عن صلاتي»، ما الذي كادت أن تلهيه عن صلاته؟ الخميصة، ما هي الخمصية؟ هي ثوب له أعلام، له خطوط أخضر أبلق أزرق أسود إلى آخره، قال: «خذوا خميصتي هذه وائتوني بأنبجانية أبي جهم» ثوب ساذج، «فإن هذه الخميصة كادت أن تلهيني عن صلاتي»، هذا الحديث الأول الذي يلفت نبينا ﵌ أنظارنا إلى أنه لا ينبغي أن نبني مساجدنا

1 / 459