بالنسبة لعلماء المسلمين؟ نقول: الموقف وجوب اتباعهم، ماداموا متمسكين ودالين لنا على سنة نبيهم ﵌، وهنا ألفت النظر إلى آية في القرآن يجب أن يكون معناها ماثل في الأذهان ألا وهي قوله ﵎: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] هذه الآية تجعل الناس عامة المسلمين قسمين: عالم وغير عالم، وعلى كل من القسمين أوجب عليه حكمًا يليق به، القسم الأكبر هم الذين لا يعلمون، فخاطبهم بقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] هذا هوالقسم الأكبر من المسلمين أنهم ليسوا بعلماء فواجبهم أن يسألوا أهل الذكر، وواجب أهل العلم أنهم
إذا سئلوا أن يجيبوا، وهذا قد أخذ منهم العهد في القرآن الكريم أن يبلغوا العلم إلى الناس وألا يكتموه، وجاءت السنة تؤكد ذلك تمام التأكيد من ذلك الحديث المشهور: «من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار».
فإذًا: عامة المسلمين واجبهم أن يسعوا لهذا العلم، فإذًا هؤلاء لا غنى لهم إلا أن يرجعوا عند الحاجة وعند الملمات إلى العلماء؛ لأن الله ﷿ أمرهم بذلك: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]، ولكن أهل العلم ليسوا في المنزلة عندنا كمنزلة نبينا ﵌ المعصوم والمبلغ عن الله والذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؛ لأنه معصوم، أما العلماء فليسوا كذلك، إنما هم مبلغون عن رسول الله ﵌، فقد يصيب أحدهم وقد يخطئ ولا عصمة لأحد بعد رسول الله ﵌ خلافًا لبعض الفرق التي تدعي العصمة لأهل البيت، فهذا من الانحراف عن الكتاب والسنة، فلا عصمة لأحد بعد رسول الله لا لعلي ولا لأبي بكر ولا لغيرهم من الصحابة الأجلاء فضلًا عن العلماء الذين جاؤوا من بعدهم، وإلى هذه الحقيقة أشار النبي ﵌ بالحديث الصحيح قال: «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد»، إذًا: العالم يخطئ