إماتة السنة، لا نذهب بكم بعيدًا، عندكم الآن الأذان، فهل الأذان في كل البلاد الإسلامية إلا البعض القليل منها، هل هو على السنة؟ الجواب: لا؛ لأن الأذان في كثير من البلاد له مقدمة وله ومؤخرة، في بلاد أخرى وهذا الأكثر لابد لها من مؤخرة، والأذان كما نعلم جميعًا في السنة يبدأ: بالله أكبر .. الله أكبر، وينتهي: لا إله إلا الله ... هذا هو أذان بلال، وأذان ابن أم مكتوم وأذان أبي محذورة ... هؤلاء من أشهر مؤذني الرسول ﵌ كانوا يؤذنون في زمانه لا يقدمون شيئًا ولا يعقبون على الأذان شيئًا آخر، هذا هو السنة بالاتفاق، لكن الذين يناصرون البدعة، يقولون: هذه البدعة حسنة، أي: زيادة على الأذان سواء كان من قبل أومن بعد، وهذا أمر كتب فيه رسائل بين أنصار السنة وأنصار البدعة، ولا أريد أيضًا أن أقف هنا كثيرًا؛ لأني أعتقد أن الحاضرين إن شاء الله جميعًا يعلمون هذه الحقيقة، أن السنة في الأذان هوفقط كما قلنا: الله أكبر .. الله أكبر ..
لا إله إلا الله، لكن أريد أن أذكر الآن ببدعة اختص مع الأسف بلدكم هذا دون بلاد الإسلام كلها، وهو ما يسمونه بالأذان الموحد، الأذان الموحد ينافي التوحيد؛ لأن التوحيد كما قلنا بينه ﵌، فقد جعل في كل مسجد أذانًا وفي كل محلة مسجدًا، وأنتم تعلمون أن المسجد الجامع في عهد النبي ﵌ في المدينة إنما كان مسجده ﵌، وهناك كان يجتمع المسلمون من كل المساجد التي كانت حول المدينة في العوالي ونحوها، أما مسجده ﵇ فقد كان مسجدًا جامعًا، أي: تصلى فيه صلاة الجمعة دون المساجد الأخرى التي كانت حوال العوالي والتي من تلك المساجد مسجد معاذ بن جبل ﵁ الذي جاء حديثه في «صحيح البخاري»، أنه كان يصلي صلاة العشاء الآخرة وراء النبي ﵌ يكسب فضيلتين اثنتين؛ فضيلة الصلاة في المسجد النبوي أولًا التي هي بألف صلاة مما سواه من المساجد؛ مساجد العوالي مثلًا، وفضيلة الصلاة خلف النبي نفسه ﵌، فكان يصلي صلاة العشاء الآخرة خلفه، ثم يأتي إلى مسجد قومه فيؤمهم، يصلي بهم