وقوله ﷺ: (من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء، فصلى فيه صلاة، كان له كأجر عمرة) (١).
ويسن للرجال فقط زيارة قبور البقيع وقبور الشهداء في أُحُد كقبر حمزة ﵁ وغيره، ويسلم عليهم، ويدعو لهم؛ لفعله ﷺ إذ كان يزورهم ويدعو لهم، ولعموم قوله ﷺ: (زوروا القبور فإنها تذكر الموت) (٢).
وكان النبي ﷺ يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله للاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية) (٣).
هذه هي الأماكن التي تشرع زيارتها في المدينة.
أما الأماكن الأخرى التي يظن بعض العامة أن زيارتها مشروعة: كمبرك الناقة، ومسجد الجمعة، وبئر الخاتم، وبئر عثمان، والمساجد السبعة، ومسجد القبلتين، فهذه لا أصل لها، ولم يثبت عن النبي ﷺ أنه زار هذه الأماكن أو أمر بزيارتها، ولم يَرِدْ عن أحد من السلف الصالح أنه زارها. وليس لأي مسجد في المدينة فضلٌ خاص، إلا مسجد الرسول ﷺ ومسجد قباء. وقد قال ﷺ: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) (٤)، فينبغي للمسلم إذا زار المدينة أن يتقيد بالأماكن التي تشرع زيارتها، ويتجنب الأماكن التي لا تشرع زيارتها.
(١) رواه أحمد (٣/ ٤٨٧)، وابن ماجه برقم (١٤١٢)، والنسائي (٢/ ٣٧) وغيرهم، وصححه الألباني (صحيح الترغيب برقم ١١٨١)، وانظر: الأحاديث الواردة في فضائل المدينة (ص ٥٤٢).
(٢) رواه مسلم برقم (٩٧٦) - ١٠٨.
(٣) رواه مسلم برقم (٩٧٥).
(٤) رواه مسلم برقم (١٧١٨).