233

Al-fiqh al-muyassar fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

ويثبت هذا الخيار للمشتري، فإن شاء أمضى البيع، وأخذ عِوض العيب، وهو الفرق بين قيمة السلعة صحيحة وقيمتها وهي معيبة، وإن شاء ردَّ السلعة، واسترد الثمن الذي دفعه إلى البائع.
رابعًا: خيار التدليس، وهو: أن يدلس البائع على المشتري ما يزيد به الثمن، وهذا الفعل محرم؛ لقوله ﷺ: (من غَشَّنا فليس منَّا) (١).
مثاله: أن يكون عنده سيارة، فيها عيوبٌ كثيرة في داخلها، فيعمد إلى إظهارها بلون جميل، ويجعل مظهرها الخارجي براقًا حتى يخدع المشتري بأنها سليمة فيشتريها. ففي هذه الحالة يكون للمشتري الحق في رد السلعة على البائع واسترجاع الثمن.
المسألة الخامسة: شروط البيع:
يشترط لصحة البيع الشروط الآتية:
أولًا: التراضي بين البائع والمشتري. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) [النساء: ٢٩].
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إنما البيع عن تراض) (٢).
فلا يصح البيع إذا أكره أحدهما بغير حق، فإن كان الإكراه بحق، كأن يكره الحاكم شخصًا على بيع شيء لسداد دينه، صح.
ثانيا: كون العاقد جائز التصرف، بأن يكون بالغًا عاقلًا حرًا رشيدًا.
ثالثًا: أن يكون البائع مالكًا للمبيع، أو قائمًا مقام مالكه، كالوكيل والوصيّ والولي والناظر. فلا يصح أن يبيع شخصٌ شيئًا لا يملكه؛ لقوله ﷺ لحكيم بن حزام ﵁: (لا تبع ما ليس عندك) (٣).

(١) رواه مسلم برقم (١٠١).
(٢) رواه ابن ماجه برقم (٢١٨٥)، وابن حبان (١١/ ٣٤٠)، والبيهقي (٦/ ١٧). وصححه الألباني، انظر إرواء الغليل (٥/ ١٢٥).
(٣) رواه أحمد (٣/ ٤٠٢)، وأبو داود (٣٥٠٣)، والنسائي (٧/ ٢٨٩)، والترمذي برقم (١٢٣٢) وابن ماجه، برقم (٢١٨٧) وصححه الألباني، انظر إرواء الغليل (٥/ ١٣٢).

1 / 214