235

Al-fiqh al-muyassar fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

المسألة السادسة: البيوع المنهي عنها:
نهى الشارع الحكيم عن بعض البيوع إذا ترتب عليها تضييع لما هو أهم؛ كأن تشغل عن أداء عبادة واجبة، أو يترتب عليها إضرار بالآخرين. ومن هذه البيوع المنهيِّ عنها:
١ - البيع والشراء بعد الأذان الثاني يوم الجمعة.
لا يصح البيع ولا الشراء ممن تلزمه صلاة الجمعة بعد الأذان الثاني؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) [الجمعة: ٩].
فقد نهى الله تعالى عن البيع في هذا الوقت، والنهي يقتضي التحريم، وعدم صحة البيع.
٢ - بيع الأشياء لمن يستعين بها على معصية الله، أويستخدمها في المحرمات. فلا يصح بيع العصير لمن يتخذه خمرًا، ولا الأواني لمن يشرب بها الخمر، ولا بيع السلاح في وقت الفتنة بين المسلمين. قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) [المائدة: ٢].
٣ - بيع المسلم على بيع أخيه.
مثاله أن يقول لمن اشترى شيئًا بعشرة: أنا أبيعك مثله بأرخص منه، أو أبيعك أحسن منه بنفس الثمن؛ لحديث ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: (ولا يبع بعضكم على بيع بعض) (١).
٤ - الشراء على الشراء.
مثاله: أن يقول لمن باع شيئًا: اِفْسَخ البيع، وأنا أشتريه منك بأكثر، بعد أن اتفق البائع والمشتري على الثمن. وهذه الصورة داخلة في النهي الوارد في الحديث السابق.

(١) رواه البخاري برقم (٢١٦٥)، ومسلم برقم (١٤١٢).

1 / 216