259

Al-fiqh al-muyassar fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

الباب العاشر: الشركة، وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: تعريف الشركة وحكمها وأدلة مشروعيتها:
١ - تعريف الشركة:
الشركة لغة: الاختلاط، أي: خلط أحد المالين بالآخر بحيث لا يتميزان عن بعضهما.
وشرعًا: هي الاجتماع في استحقاق أو تصرف.
فالاجتماع في الاستحقاق: كشركة الإرث والوصية والهبة في عين أو منفعة، وتسمى هذه أيضًا: "شركة الأملاك".
والاجتماع في التصرف: وهو ما يعرف بـ "شركة العقود"، وهي المقصودة هنا بالبحث. فهذان قسمان للشركة وفق هذا التعريف.
٢ - أدلة مشروعيتها: الشركة مشروعة، وجاءت الآيات القرآنية الكريمة، والأحاديث النبوية الشريفة، بجوازها.
وقال تعالى: (وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ) [ص: ٢٤]. والخلطاء:
الشركاء. وقال سبحانه: (فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ) [النساء: ١٢].
وهي من العقود الجائزة، والمجتمع بحاجة ماسة إليها ولا سيما في المشروعات الضخمة التي لا يستطيع الشخص القيام بها بمفرده.
المسألة الثانية: أنواع شركة العقود:
أولًا: شركة العِنان: وهي أن يشترك اثنان فأكثر في مال يتجران فيه، وسميت بذلك؛ لاستواء الشريكين فيها في المال والتصرف، كاستواء عِنان فرسيهما إذا استويا في السير، ويُشْترط في صحتها كون رأس المال من كل منهما أو منهم نقدًا معلومًا حاضرًا، وأن يُحَدَّد لكل واحدٍ منهما جزء معلوم من الربح.

1 / 240