268

Al-fiqh al-muyassar fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

الباب الرابع عشر: الوديعة والإتلافات، وفيه مسائل:
المسألة الأولى: تعريفها وأدلة مشروعيتها:
١ - تعريفها: الوديعة هي عين يضعها مالكها أو نائبه عند من يحفظها بلا عوض.
٢ - أدلة مشروعيتها: الأصل فيها قوله تعالى: (فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ) [البقرة: ٢٨٣]، وقال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) [النساء: ٥٨].
وقال ﷺ: (أد الأمانة لمن ائتمنك ولا تخن من خانك) (١). ولأن الضرورة والحاجة داعية للإيداع.
فمن وجد في نفسه القدرة على حفظ الأمانة فإنه يستحب له أن يقبل الوديعة؛ لقوله ﷺ: (والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه) (٢).
أما إذا علم من نفسه عدم القدرة على حفظ الوديعة فإنه لا يجوز له قبولها.
المسألة الثانية: شرط صحتها:
أن تكون من جائز التصرف لمثله، فلو أودع إنسان جائز التصرف ماله عند صغير أو مجنون أو سفيه، فأتلفه فلا ضمان، لتفريطه. وإن أودع الصغير ونحوه ماله عند آخر، صار الوديع ضامنًا؛ لتعديه بأخذه.
المسألة الثالثة: في الأحكام المتعلقة بالوديعة:
١ - الوديعة أمانة في يد المستودع، فلا ضمان عليه إن لم يفرط؛ لأنها أمانة كسائر الأمانات، والأمين لا يضمن إن لم يتعد، لقوله ﷺ: (لا ضمان على مؤتمن) (٣).

(١) رواه أبو داود برقم (٣٥٣٥)، والترمذي برقم (١٢٦٤)، وصححه الألباني في الإرواء (٥/ ٣٨١).
(٢) رواه مسلم برقم (٢٦٩٩).
(٣) رواه الدارقطني برقم (٤١١٣)، والبيهقي (٦/ ٢٨٩)، وحسَّنه الألباني بمجموع طرقه (الإرواء برقم ١٥٤٧).

1 / 249