278

Al-fiqh al-muyassar fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

الباب الثامن عشر: العارية، وفيه مسائل:
المسألة الأولى: معناها وأدلة مشروعيتها:
١ - معناها: الإعارة: إباحة الانتفاع بالشيء مع بقاء عينه. والعَارِيَّة: هي العين المأخوذة للانتفاع، كأن يستعير إنسانٌ من آخر سيارته ليسافر بها ثم يعيدها إليه.
٢ - أدلة مشروعيتها: وهي مشروعة مستحبة؛ لعموم قوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) [المائدة: ٢].
وقال تعالى: (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) [الماعون: ٧]، والمراد ما يستعير الجيران من بعضهم، كالأواني والقدور ونحو ذلك؛ فقد ذَمَّهم الله سبحانه لمنعهم العارية، فدلّ ذلك على أنها مستحبة مندوب إليها. وروى صفوان بن أمية ﵁: (أن النبيَّ ﷺ استعار منه أدرعًا يوم حنين) (١). وعن أنس ﵁: (أن النبيَّ ﷺ استعار فرسًا من أبي طلحة ﵁) (٢).
المسألة الثانية: شروطها:
١ - أن يكون المعير والمستعير أهلًا للتبرع شرعًا، والعينُ المعارة ملكًا للمعير.
٢ - أن تكون العين المعارة مباحة النفع، فلا تصح الإعارة لغناء ونحوه، ولا تصح استعارة إناء من ذهب أو فضة للشرب فيه، وكذا سائر ما يحرم الانتفاع به شرعًا.
٣ - أن تبقى العين المعارة بعد الانتفاع بها، فإن كانت من الأعيان التي تستهلك كالطعام، فلا تصح إعارتها.

(١) رواه أحمد (٤/ ٢٢٢)، وأبو داود برقم (٣٥٦٣)، وصححه الألباني (الإرواء برقم ١٥١٣).
(٢) متفق عليه: رواه البخاري برقم (٢٦٢٧)، ومسلم برقم (٢٣٠٧).

1 / 259