286

Al-fiqh al-muyassar fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

الباب الثاني والعشرون: الوقف، وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: معناه وحكمه:
١ - معناه: الوقف حبسُ عين يمكن الانتفاع بها مع بقائها، تقربًا إلى الله تعالى، فهو: حبس الأصل وتسبيل الثمرة.
مثاله: أن يوقف دارًا ويؤجرها، ويصرف الأجرة على المحتاجين، أو المساجد، أو طباعة الكتب الدينية أو نحو ذلك.
٢ - حكمه وأدلته: وهو من الأعمال المستحبة، والأصل فيه، ما ورد عن عمر ﵁، أنه أصاب أرضًا بخيبر، فقال: يا رسول الله، أصبتُ أرضًا بخيبر، لم أصب مالًا قط أنفسُ عندي منه، فما تأمرني؟، قال: (إن شئتَ حبست أصلها، وتصدَّقت بها، غير أنه لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث) (١). وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) (٢). فالمقصود بالصدقة الجارية: الوقف.
المسألة الثانية: الأحكام المتعلقة به:
ويتعلق بالوقف الأحكام الآتية:
١ - أن يكون الواقف جائز التصرف، عاقلًا بالغًا حرًا رشيدًا.
٢ - كون الوقف مما ينتفع به انتفاعًا دائمًا مع بقاء عينه، وأن يُعَيِّنَه.
٣ - أن يكون الوقف على بِرٍّ ومعروف، كالمساجد، والمساكين، وكتب العلم ونحو ذلك؛ لأنه قربة إلى الله تعالى، فيحرم الوقف على معابد الكفار، أو لشراء محرم.
٤ - إذا تعطلت منافع الوقف، ولم يمكن الانتفاع به، فيباع، ويصرف ثمنه

(١) متفق عليه: رواه البخاري برقم (٢٧٣٧)، ومسلم برقم (١٦٣٢).
(٢) رواه مسلم برقم (١٦٣١).

1 / 267