المسألة الثالثة: بعض الأحكام المتعلقة بها:
ويتعلق بالهبة الأحكام الآتية:
١ - تلزم الهبة إذا قبضها الموهوب له بإذن الواهب، وليس للواهب الرجوع فيها لقوله ﷺ: (العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه) (١). إلا إذا كان أبًا، فإن له الرجوع فيما وهبه لابنه، لحديث ابن عباس ﵄ أن النبيَّ ﷺ قال: (لا يحل للرجل أن يعطي العطية فيرجع فيها، إلا الوالد فيما يعطي ولده) (٢).
٢ - يجب على الأب المساواة بين أبنائه في الهبة، فلو خصَّ بعضهم بها، أو فاضل بينهم في العطاء دون رضاهم لم يصح ذلك، وإن رضوا صحت الهبة؛ وذلك لحديث النعمان بن بشير ﵁: أنَّ أباه تصدق عليه ببعض ماله، فقال له النبي ﷺ: (أكلَّ ولدك أعطيتَ مثله؟) قال: لا، قال: (فاتقوا الله، واعدلوا بين أولادكم) وفي رواية: (لا تشهدني على جور) (٣).
٣ - إذا فاضل الأب في مرض موته بين أبنائه، أو خَصَّ أحدهم بعطية دون الآخرين، لم يصح إلا إذا أجاز ذلك بقية الورثة.
٤ - تصح الهبة المعلقة، كأن يقول: إذا قدم المسافر، أو نزل المطر، وهبتك كذا.
٥ - تصح هبة الدين لمن هو في ذمته، ويعتبر ذلك إبراء له.
٦ - لا ينبغي ردُّ الهبة والهدية، وإن قَلَّتْ، وتسنُّ الإثابة عليها؛ لفعله ﷺ، فعن عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ يقبل الهدية، ويثيب عليها) (٤).
(١) رواه البخاري برقم (٢٦٢٢)، ومسلم برقم (١٦٢٠).
(٢) رواه أبو داود برقم (٣٥٢٢)، والترمذي برقم (١٢٩٩) وقال: حسن صحيح. وابن ماجه برقم (٢٣٧٧)، وصححه الألباني (الإرواء برقم ١٦٢٤).
(٣) رواه البخاري برقم (٢٥٨٧)، ومسلم برقم (١٦٢٣).
(٤) رواه البخاري في صحيحه برقم (٢٥٨٥).