الباب الثالث: في العتق، والكتابة، والتدبير، وفيه مسائل:
المسألة الأولى: في تعريف العتق، ومشروعيته، وفضله، وحكمة مشروعيته:
١ - تعريف العتق:
العِتْق لغة: بكسر العين وسكون التاء: الحرية والخلوص، مشتق مِنْ قولهم: عَتَق الفرس، إذا سبق، وعتق الفرخ: طار واستقل وخلص.
وشرعًا: هو تحرير الرقبة وتخليصها من الرق، وإزالة الملك عنها، وتثبيت الحرية لها.
٢ - أدلة مشروعيته:
الأصل في مشروعية العتق: الكتاب، والسنة، والإجماع.
أما الكتاب، فقوله تعالى: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) [النساء: ٩٢]، وقوله تعالى: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) [المجادلة: ٣].
وأما السنة: فعن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: (من أعتق رقبة، أعتق الله بكل عضو منها عضوًا من أعضائه من النار، حتى فَرْجَه بفرجِهِ) (١).
وأجمعت الأمة على صحة العتق، وحصول القربة به إلى الله تعالى.
٣ - فضله:
العتق من أفضل القربات وأجل الطاعات، لما جاء في فضل العتق من قوله تعالى: (فَكُّ رَقَبَةٍ) [البلد: ١٣] يعني: تخليص الشخص من الرقِّ، وقد ورد ذلك في معرض بيان الطريق التي فيها النجاة والخير لمن سلكها؛ ألا وهي: عتق الرقاب. وتقدم معنا حديث أبي هريرة ﵁ قبل قليل في فضل العتق، وعن أبي
أمامة ﵁ أيضًا عن النبي ﷺ قال: (أيما امرئِ مسلم أعتق امرأ مسلمًا كان فكاكه من النار ...) الحديث (٢). والنصوص في فضَل العتق كثيرة جدًا.
(١) أخرجه البخاري برقم (٢٥١٧)، ومسلم برقم (١٥٠٩) -٢٢، واللفظ له.
(٢) أخرجه الترمذي برقم (١٥٤٧) وصححه، وصححه الألباني (صحيح سنن الترمذي برقم ١٢٥٢).