بها الطلاق ولو لم ينوه، سواء كان جادًّا أو هازلًا أو مازحًا؛ لقوله ﷺ: (ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح، والطلاق، والرجعة) (١). وأما الكناية فلا يقع بها طلاق، إلا إذا نواه نية مقارنة للفظه؛ لأن هذه الألفاظ تحتمل الطلاق وغيره، فلا يقع إلا بنيته، إلا إذا وجدت قرينة تدل على أنه نواه، فلا يصدق قوله.
المسألة الرابعة: طلاق السنة وحكمه:
أ- طلاق السُّنَّة:
يقصد بطلاق السنة: الطلاق الذي أذن فيه الشارع، وهو الواقع طبقًا لتعاليم الشريعة الإسلامية، ويكون ذلك بأمرين:
١ - عدد الطلاق. ٢ - حال إيقاعه.
فالسنة إذا اضطر الزوج إلى الطلاق: أن يطلق طلقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه، ويتركها فلا يتبعها طلاقًا آخر حتى تنقضي عدتها؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) [الطلاق: ١]، أي: في الوقت الذي يَشرعن فيه في استقبال العدة وهو الطهر، إذ زمن الحيض لا يحسب من العدة.
قال ابن عمر وابن عباس وجماعة في هذه الآية: الطهر من غير جماع (٢).
ب- حكم طلاق السنة:
أجمع العلماء على أن طلاق السنة واقع؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) [الطلاق: ١]، أي في زمن الطهر.
المسألة الخامسة: الطلاق البدعي وحكمه:
أ- الطلاق البدعي:
هو الطلاق الذي يوقعه الرجل على الوجه المحرم الذي نهى عنه الشارع،
(١) رواه أبو داود برقم (٢١٩٤)، والترمذي برقم (١١٨٤)، وابن ماجه برقم (٢٠٣٩)، وحسَّنه الشيخ الألباني (صحيح سنن ابن ماجه رقم ١٦٧١).
(٢) انظر: تفسير ابن كثير (٨/ ١٦٩).