المقصود بالعلم الذي وردت في فضله الآيات والأحاديث
السؤال
الأحاديث التي وردت عن رسولنا ﷺ عن العلم ومنازل العلماء، هل هذه المكانة لطالب العلم الشرعي وحده، أم يتعدى ذلك ليشمل كل طالب علم كالعلوم التطبيقية والهندسية؟
الجواب
المعروف عند العلماء أن هذه الأخبار كلها في العلم الشرعي، أن يتعلم في الدين، أما العلوم الأخرى فليس لها دخل في ذلك، كالطب، والهندسة، والحساب، والفلك وغير ذلك، ليس له دخل في هذا؛ ولكن على حسب نيات هؤلاء وعملهم الطيب، لكلِّهم أجورهم على حسب نياتهم، فإذا كان المهندس، أو الطبيب، أو الفلكي، أو غيره، يقصد في عمله وعلمه هذا إعانة الناس على الخير، وتوجيههم إلى الخير، وإغنائهم عن عدوهم، وما أشبهها من المقاصد الطيبة، فهو على نيته الصالحة، يؤجر على قدرها، وأما إذا كان قصده الدنيا فقط فليس له إلا قصده، وأما علوم الشريعة وأعمال الشريعة فالناس في أشد الحاجة إليها، والوضوح إليها، لقصد النجاة من النار، وأداء حق الله ﷾، والتقرب إليه، وما جاء من الأحاديث والآيات في مدح العلم وفضله، فهو عند أهل العلم فيما يتعلق بعلم الشرع وما يعين عليه.
كما في قوله سبحانه: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة:١١] .
وقوله سبحانه: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ﴾ [آل عمران:١٨] .
كل هذا في علماء الشريعة علماء الهدى.
كذلك يقول جلَّ وعَلا: ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الرعد:١٩]، ويقول سبحانه: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر:٩] .
كل هذا فيما يتعلق بالعلم الشرعي وهكذا.
ويقول ﵊: (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين)، ويقول ﷺ: (من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة)، ويقول ﵊: (وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع) .
هذا كله في العلم الشرعي علم القرآن والسنة، وما يعين على ذلك من أصول الدين، وأصول المصطلح، وقواعد العربية، ونحو ذلك مما يقصد به صاحبه التفقه في الدين، والاستعانة به على علم الشريعة.