367
حكم إقامة صلاة جماعة ثانية في المسجد
السؤال
ما حكم أداء جماعة ثانية لفرض من الفروض في مسجد له إمام راتب ومؤذن راتب؟
الجواب
إذا جاء الإنسان وقد صلى الناس ووجد جماعة، فإن السنة أن يصلي جماعة، ولا يصلي فردًا، يصلي جماعة، لأن الجماعة مطلوبة، وقد جاءت الأحاديث عن رسول الله ﷺ تحث على الجماعة، بغير تقييد للجماعة الأولى، بل عمَّم ﵊ وأطلق حتى قال: (صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد بسبع وعشرين ودرجة) -وفي لفظ آخر: (بخمس وعشرين ضعفًا) - فهذا يدل على العموم.
وهكذا حديث أبي بن كعب: (صلاة الرجل مع الرجل أفضل من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أفضل من صلاته مع الرجل، وكلما أكثر فهو أحب إلى الله ﷿ .
وهكذا حديث الذي دخل والناس قد صلوا، فقال النبي ﷺ لبعض الحاضرين: (من يتصدق على هذا ويصلي معه) فقام بعض الصحابة وصلى معه جماعة.
وثبت عن بعض الصحابة ك أنس ﵁ وأرضاه، أنه كان إذا أتى المسجد وقد صلوا صلى بأصحابه جماعة.
ورُوي عن بعض السلف أن الأفضل أن يصلي وحده، ويرجع إلى بيته ويستحي، ولكن هذا قول ضعيف، والراجح والأقرب والصواب أنه يصلي مع الجماعة إذا تيسر في المسجد أو في غيره، حسب التيسير، هذا هو الصواب والصحيح من القولين، أن الأولى والذي ينبغي أنه إذا أدرك جماعة يصلي معهم؛ اغتنامًا لفضل الجماعة، وعملًا بالحديث الصحيح في ذلك، وعملًا بالآثار عن بعض الصحابة ﵃ وأرضاهم.
وأما قول من قال: إنه يصلي وحده فردًا، ويصلون أفرادًا، فهذا قول ضعيف لا وجه له، ولا ينبغي أن يعوَّل عليه.

13 / 34