384
تعظيم الأئمة الأربعة وأهل العلم للسنة النبوية
وقال أبو حنيفة ﵁ ورحمه في هذا المعنى: إذا جاء الحديث عن رسول الله ﵊ فعلى العين والرأس إلى آخر كلامه.
وقال مالك ﵀: ما منا إلا راد ومردود عليه، إلا صاحب هذا القبر ﵊.
وقال أيضًا: لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها وهو اتباع الكتاب والسنة، وهكذا قال غيره من الأئمة.
وقال الشافعي ﵀: إذا رأيتم حديثًا صحيحًا ثم رأيتموني خالفته فاعلموا أن عقلي قد ذهب.
وفي لفظ آخر قال: إذا جاء الحديث عن رسول الله ﷺ وقولي يخالفه فاضربوا بقولي الحائط.
وقال أحمد بن حنبل ﵀: لا تقلدوني، ولا تقلدوا مالكًا ولا الشافعي وخذوا من حيث أخذنا.
وسبق قوله ﵀: عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان! فالأمر في هذا واضح، وكلام أهل العلم في هذا جلي ومتداول عند أهل العلم، وقد تكلم المتأخرون في هذا المقام كلامًا كثيرًا؛ كـ أبي العباس ابن تيمية، وابن القيم، وابن كثير، وغيرهم، وأوضحوا أن من أنكر السنة فقد زاغ عن سواء السبيل، وأن من عظم آراء الرجال فقد ضل وأخطأ، وأن الواجب عرض آراء الرجال مهما عظموا رحمة الله عليهم، يجب عرض آرائهم على كتاب الله وسنة رسوله ﵊، فما شهد له منهما بالقبول قبل، وما لا فإنه يرد على قائله.
ومن آخر من كتب في هذا الحافظ السيوطي ﵀، حيث كتب رسالة سماها: مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة، وذكر في أولها أن من أنكر السنة وزعم أنه لا يحتج بها فقد كفر إجماعًا، ونقل كثيرًا من كلام السلف في ذلك.

14 / 7