حكم الإسلام في السحرة والمشعوذين
وقد قال ﷺ: ﴿من أتى عرافًا فسأله لم تقبل له صلاة أربعين يومًا﴾ أخرجه مسلم في صحيحه، وأخرج الحاكم وأهل السنن من حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ﴿من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ﴾، وقد عد المصطفى ﷺ السحر من السبع الموبقات -أي: المهلكات- كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁.
ومن ذلكم -يا عباد الله- التعلق بالنجوم والمطالع، والأبراج والكواكب، فمن ولد في برج كذا، فهو السعيد في حياته، وسيحصل على ما يريد من مال أو جاه أو حظوظ، ومن ولد في برج كذا فهو التعيس المنحوس، وسيحصل له كذا وكذا من الشرور والبلايا، في سردٍ للفضائح وإعلان بالقبائح، لا يقره شرع ولا عقل ولا منطق، وإنك لواجد في بعض الأسواق والمدارس وعند الخدم من ذلك شيئًا عجيبًا.
ومن هنا يأتي الواجب العظيم في تكثيف الحصانة العقدية الإيمانية ضد هذه الأعمال الشيطانية، كما أن الواجب القضاء على هذه الفئات الضالة، لما تمثله من خطر على الأمة وإخلال بأمن المجتمع، وإفساد لعقائد الناس، واستهانة بعقولهم، وابتزاز لأموالهم.
روى الترمذي عن جندب مرفوعًا وموقوفًا: ﴿حد الساحر ضربة بالسيف﴾، وفي حديث بجالة التميمي، قال: ﴿كتب عمر ﵁ أن اقتلوا كل ساحر وساحرة، قال: فقتلنا ثلاث سواحر﴾ أخرجه أحمد والبخاري معلقًا وأبو داود والبيهقي.
وصح عن حفصة ﵂: ﴿أنها أمرت بقتل جارية لها سحرتها فقتلت﴾ رواه مالك في الموطأ.
وثبت قتل الساحر عن عدد من الصحابة والتابعين، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: أكثر العلماء على أنه يقتل الساحر، وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد ﵏، قال ابن قدامة ﵀: وهذا اشتهر فلم ينكر فكان إجماعًا.