425
الحرب الإعلامية على الإسلام
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١]
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلاله.
أيها المسلمون: في عصر التحدي الحضاري، ودوامة التحامل الإعلامي على هذا الدين الإسلامي؛ تتعاظم حاجة الأمة الإسلامية إلى الاضطلاع بمهمة المشروع الحضاري الإسلامي، تقويمًا للمسيرة، وتصحيحًا للرؤى، وتنسيقًا في الجهود والمواقف، وإعلاءً لمنظومة المثل والقيم، وإشاعة للود والتسامح والتراحم، وبثًا لرواح التعاون والتصافي والتفاهم، وبالتالي ارتقاءً بالإنسانية وإسعادًا للبشرية.
معاشر المسلمين: واستقراءً لنصوص الوحي المطهرة، واعتبارًا بحوادث التاريخ، وتأملًا في دنيا الواقع يخرج الغيور المستبصر، ويدرك المتابع المتأمل: أن آليات الهجوم على الإسلام وتشويه حقائقه وطمس محاسنه، تتنامى ولا تتناهى، وتكون أكثر خطورة وأشد ضراوة، حينما تشعل الحرب الإعلامية فتيلها، وتذكي الهجمة الدعائية أوارها.
حيث لم تعد مقتصرة على بعض الأقلام الآحادية المغرضة، بل تبنتها مراكز أبحاث ودراسات، وتلقفتها دوائر ومؤسسات في ظاهرة من التحامل المنظم، والتخطيط المبرم، مما يستدعي من الأمة وقفة جادة متأنية، لدراسة أبعاد هذه الحملة ومراميها وأهدافها، ووضع البرامج والآليات العملية لمواجهتها والتصدي لها، ومن هنا جاءت الحاجة الملحة، لتبني الأمة للمشروع الحضاري الإسلامي الذي ينبغي على كل ذي دين وغيرة أن يسهم بما يستطيع لدعمه وتشجيعه ولو بإعطاء صورة مشرقة عن الإسلام، في حسن تعامله وتصرفاته وضبط سلوكياته وأخلاقياته.

50 / 2