Durūs lil-Shaykh Muḥammad al-Mukhtār al-Shinqīṭī
دروس للشيخ محمد المختار الشنقيطي
وسيلة دفع الوساوس الشيطانية
السؤال
تأتيني الكثير من الوساوس والشبهات في العقيدة، وفي اليقين بالله، وفي اليوم الآخر، وفي الإيمان، ويأتيني الشيطان ويصور لي ذات الله ﷿ والعياذ بالله، ويجعلني أتفكر في ذاته، فما نصيحتكم لي حفظكم الله؟
الجواب
خسئ عدو الله، وكلما تجده في نفسك من الوساوس المردية والخواطر المهلكة فاعلم أنها من الشيطان، وما العلاج؟ يلتفت عن يساره ويقول بيقين كامل: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)، وأول ما أوصيك به أن تعوذ بالله ﷻ وتفر إليه من هذه الوساوس.
وأذكر أن رجلًا كان قلبه مبتلىً بهذه الوساوس والعياذ بالله! وأكثر من الشكوى، فقلت له: يا أخي! أتشتكي إلي وأنا عبد ضعيف وعندك العلاج! قال: كيف؟ قلت: يا أخي اعرض أمرك على الله، وإن من أغرب ما وجدت من الهموم والمصائب التي يصاب بها الموسوس -والعياذ بالله- ما وجدت في هذا الرجل، فشاء الله ﷿، أن قلت له: يا أخي! ما يمنعك أن تعتمر، وتطّرح بين يدي الله ﷿ وتبكي وتناجي الله ﷿ في عمرتك، وتقبل على الله، فالله إذا نظر إليك وأنت مقبل إليه فإنه سيفرج عنك ما أنت فيه، فأقبل على الله، وشاء الله ﷿ أن لقيته بعد شهر، وإذا بذلك الوجه قد تغير، قد أسفر وأنور، إي والله الذي لا إله إلا هو! فقلت: ما الخبر؟ فتبسم وقال لي: جزاك الله كل خير، قال لي: أُبشرك، ذهبت لاعتمر، وكان هذا في يوم الخميس فاعتمرت في سحر الجمعة، وتضرَّعت إلى الله ﷿، يقول: والله! إني عند المقام وأنا في ركعتي الطواف أبتهل إلى الله ﷿، وبمجرد أن سلمت كأنني غُسلت بماء، وما كأن بي شيئًا وإلى ساعتي هذه ولا أجد شيئًا مما كان.
وكان أحد الإخوة مبتلىً -والعياذ بالله- في نفسه، وبلغ به من الضر ما الله به عليم، وفي هذه السنة أذكر أنه حج، وكنت -والله- أرثي لحاله، وكان معه بعض الأخيار يشفق عليه، فشاء الله ﷿ أنني لقيته بعد الحج، وإذا بالوجه قد تغيّر والحال قد تغيّر، فقال لي: أبشرك يا شيخ! الذي كنت أجده الحمد لله لا أجد منه الآن شيئًا، قلت: كيف؟ قال: سبحان الله العظيم! في يوم عرفة ذكرت ما أنا فيه وذكرت قوله ﵊: (أن تعبد الله كأنك تراه) يقول: ذكرت همومي وغمومي، وحصل عندي يقين أنه لا ينجيني إلا الله وحده لا شريك له، يقول: فبكيت وتضرعت، يقول: سبحان الله! وإذا بجسمي له حرارة عجيبة، يقول: وإذا بها لحظة واحدة كأن لم يكن بي من بأس.
فمن أيقن بالله، كفاه الله والمشكلة أننا ما قدرنا الله حق قدره، وما عظّمنا الله حق تعظيمه، فهذا الكون بآثاره ودلائله وشواهده كان بكلمة (كن) فكان، ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [النحل:٧٧]، ولربما يسلط الله عليك هذه الوساوس؛ لكي يمتحن إيمانك، يأتيك الخبيث ويقول لك: من هو الله الذي تعبده؟ ومن هو الله الذي تفعل لأجله؟ فقل له: اخسأ عدو الله، ويكون عندك يقين بأن وسوسته لا قيمة لها، والمشكلة أن البعض يأتيه الوسواس -والعياذ بالله- فيعظم أمر الوسواس، لكن أنت انظر إليه محتقرًا له؛ لأن الله وصف الباطل بأنه لا جذور له: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ [إبراهيم:٢٦] كماذا؟ ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾ [إبراهيم:٢٦] فكل الوساوس تدفعها كلمة واحدة، ما هي؟ أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، كلمة تخرج من القلب وليس كلمة هكذا يقولها، بل وهو يحس أنه لا ينجي من هذا الكرب إلا الله وحده لا شريك له.
فنسأل الله العظيم أن يرزقنا هذا اليقين، وأن يعجل لك بالفرج من لدنه، إنه هو أرحم الراحمين.
والله تعالى أعلم.
27 / 19