442

Durūs liʾl-Shaykh Yāsir Burhāmī

دروس للشيخ ياسر برهامي

غاية الجهاد في سبيل الله
لا يصح أن ينسب سفك الدماء بغير حق إلى الجهاد في سبيل الله؛ فإن ذلك منفصل تمامًا عما شرع الله ﷿ من الجهاد، وإنما شرع الله ﷾ الجهاد لإعلاء كلمة الله في الأرض، كما قال النبي ﷺ: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله).
وليس من ذلك سفك دماء المسلمين بغير حق، ولقد قال ربنا ﷾ في أسباب كف رسول الله ﷺ وأصحابه عن مكة عام الحديبية: ﴿وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [الفتح:٢٥]، فالله ﷾ كف رسوله ﷺ المجتبى المصطفى المختار ومن معه من خيرة أهل الأرض، وخيرة من صحب الأنبياء، كفهم عن مكة المكرمة وقد كان فيها أوثان تعبد من دون الله، وقد كان بيت الله الحرام يسيطر عليه المشركون في ذلك الوقت، فكفهم الله تعالى تعظيمًا لحرمات الطائفة المؤمنة المستضعفة التي كانت بمكة في ذلك الوقت، كل ذلك لعظيم حرمات المسلمين عند الله ﷾.

35 / 8