315

Maʿārij al-qabūl bi-sharḥ Sullam al-wuṣūl

معارج القبول بشرح سلم الوصول

Editor

عمر بن محمود أبو عمر

Publisher

دار ابن القيم

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م

Publisher Location

الدمام

خَازِنُ الْجَنَّةِ- فَيَقُولُ: يَا رِضْوَانُ ارْفَعِ الْحُجُبَ بَيْنِي وَبَيْنَ عِبَادِي وَزُوَّارِي، فَإِذَا رَفَعَ الْحُجُبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ فَرَأَوْا بَهَاءَهُ وَنُورَهُ هَمُّوا لَهُ بِالسُّجُودِ، فَيُنَادِيهِمْ ﵎ بِصَوْتِهِ: ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ فَإِنَّمَا كَانَتِ الْعِبَادَةُ فِي الدُّنْيَا وَأَنْتُمُ الْيَوْمَ فِي دَارِ الْجَزَاءِ. سَلُونِي مَا شِئْتُمْ. فَأَنَا رَبُّكُمُ الَّذِي صَدَقْتُكُمْ وَعْدِي، وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي فَهَذَا مَحَلُّ كَرَامَتِي فَسَلُونِي مَا شِئْتُمْ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا وَأَيُّ خَيْرٍ لَمْ تَفْعَلْهُ بِنَا، أَلَسْتَ أَعَنْتَنَا عَلَى سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَآنَسْتَ مِنَّا الْوَحْشَةَ فِي ظُلُمَاتِ الْقُبُورِ، وَآمَنْتَ وَحْشَتَنَا عِنْدَ النَّفْخَةِ فِي الصُّورِ؟ أَلَسْتَ أَقَلْتَ عَثَرَاتِنَا، وَسَتَرْتَ عَلَيْنَا الْقَبِيحَ مِنْ فِعْلِنَا، وَثَبَّتَّ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ أَقْدَامَنَا؟ أَلَسْتَ الَّذِي أَدْنَيْتَنَا مِنْ جِوَارِكَ، وَأَسْمَعْتَنَا لَذَاذَةَ مَنْطِقِكَ، وَتَجَلَّيْتَ لَنَا بِنُورِكَ؟ فَأَيُّ خَيْرٍ لَمْ تَفْعَلْهُ بِنَا؟ فَنَعُوذُ بِاللَّهِ ﷿. فَيُنَادِيهِمْ بِصَوْتِهِ: أَنَا رَبُّكُمُ الَّذِي صَدَقْتُكُمْ وَعْدِي وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي فَسَلُونِي، فَيَقُولُونَ: نَسْأَلُكَ رِضَاكَ. فَيَقُولُ تَعَالَى: بِرِضَائِي عَنْكُمْ أَقَلْتُكُمْ عَثَرَاتِكُمْ وَسَتَرْتُ عَلَيْكُمُ الْقَبِيحَ مِنْ أُمُورِكُمْ وَأَدْنَيْتُ مِنِّي جِوَارَكُمْ وَأَسْمَعْتُكُمْ لَذَاذَةَ مَنْطِقِي وَتَجَلَّيْتُ لَكُمْ بِنُورِي فَهَذَا مَحَلُّ كَرَامَتِي، فَسَلُونِي فَيَسْأَلُونَهُ حَتَّى تَنْتَهِيَ رَغْبَتُهُمْ، ثُمَّ يَقُولُ ﷿: سَلُونِي فَيَقُولُونَ: رَضِينَا رَبَّنَا وَسَلَّمْنَا فَيَزِيدُهُمْ مِنْ مَزِيدِ فَضْلِهِ وَكَرَامَتِهِ؛ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، وَيَكُونُ ذَلِكَ مِقْدَارَ تَفَرُّقِهِمْ مِنَ الْجُمُعَةِ. قَالَ أَنَسٌ ﵁ فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا مِقْدَارُ تَفَرُّقِهِمْ؟ قَالَ: كَقَدْرِ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ، قَالَ: ثُمَّ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّنَا ﵎ مَعَهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَالنَّبِيُّونَ، ثُمَّ يُؤْذَنُ لِأَهْلِ الْغُرَفِ فَيَعُودُونَ إِلَى غُرَفِهِمْ وَهُمَا غُرْفَتَانِ مِنْ زُمُرُّدَتَيْنِ خَضْرَاوَيْنِ وَلَيْسُوا إِلَى شَيْءٍ أَشْوَقَ مِنْهُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ لِيَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ ﵎ وَلِيَزِيدَهُمْ مِنْ مَزِيدِ فَضْلِهِ وَكَرَامَتِهِ". قَالَ أَنَسٌ ﵁ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَحَدٌ١. وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ٢.

١ ذكره ابن القيم في حادي الأرواح "ص٣٥٥-٣٥٧" من طريق قتادة عن أنس ولم يذكر سنده - وطرق هذا الحديث لا تخلو من ضعف.
٢ ذكرها ابن القيم في حادي الأرواح "ص٣٥٧" وفي إسناده مقال.

1 / 321