404

Maʿārij al-qabūl bi-sharḥ Sullam al-wuṣūl

معارج القبول بشرح سلم الوصول

Editor

عمر بن محمود أبو عمر

Publisher

دار ابن القيم

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م

Publisher Location

الدمام

فَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى عِلَّةَ تَعْذِيبِهِمْ وَسَبَبَهُ هُوَ اسْتِكْبَارَهُمْ عَنْ قَوْلِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَتَكْذِيبَهُمْ مَنْ جَاءَ بِهَا، فَلَمْ يَنْفُوا مَا نَفَتْهُ وَلَمْ يُثْبِتُوا مَا أَثْبَتَتْهُ بَلْ قَالُوا إِنْكَارًا وَاسْتِكْبَارًا ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ، وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ، مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ﴾ [ص: ٥-٧]، وقالوا ههنا: ﴿أَإِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ فَكَذَّبَهُمُ اللَّهُ ﷿ وَرَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ عَنْ رَسُولِهِ ﷺ فَقَالَ: ﴿بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصَّافَّاتِ: ٣٧] إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ. ثُمَّ قَالَ فِي شَأْنِ مَنْ قَبِلَهَا: ﴿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ، أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ، فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ، فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ [الصَّافَّاتِ: ٤١] إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ [النحل: ٨٩]، وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ الْغَيْثِ الْكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ قَبِلَتِ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتِ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقِهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أَرْسِلْتُ بِهِ" ١.
"وَ" الرَّابِعُ "الِانْقِيَادُ" لِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْمُنَافِي لِتَرْكِ ذَلِكَ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ﴾ [الزُّمَرِ: ٥٤]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ [النِّسَاءِ: ١٢٥] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [لُقْمَانَ: ٢٢] أَيْ: بِلَا إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ ﴿وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ وَمَعْنَى يُسْلِمُ وَجْهَهُ أَيْ: يَنْقَادُ وَهُوَ مُحْسِنٌ مُوَحِّدٌ، وَمَنْ لَمْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَلَمْ يَكُ مُحْسِنًا فَإِنَّهُ لَمْ يَسْتَمْسِكْ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَهُوَ

١ البخاري "١/ ١٧٥" في العلم، باب فضل من عَلِمَ وعَلَّم.
ومسلم "٤/ ١٧٨٧/ ح٢٢٨٢" في الفضائل، باب بيان مثل ما بعث النبي ﷺ من الهدى والعلم.

2 / 421