410

Maʿārij al-qabūl bi-sharḥ Sullam al-wuṣūl

معارج القبول بشرح سلم الوصول

Editor

عمر بن محمود أبو عمر

Publisher

دار ابن القيم

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م

Publisher Location

الدمام

النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ نَائِمٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ وَالْقَلْبَ يَقْظَانُ، فَقَالُوا: إِنَّ لِصَاحِبِكُمْ هَذَا مَثَلًا فَاضْرِبُوا لَهُ مَثَلًا فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ وَالْقَلْبَ يَقْظَانُ. فَقَالُوا: إِنَّ مَثَلَهُ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا وَجَعَلَ فِيهَا مَأْدُبَةً وَبَعَثَ دَاعِيًا، فَمَنْ أَجَابَ الدَّاعِيَ دَخَلَ الدَّارَ وَأَكَلَ مِنَ الْمَأْدُبَةِ، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّاعِيَ لَمْ يَدْخُلِ الدَّارَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الْمَأْدُبَةِ، فَقَالُوا: أَوِّلُوهَا لَهُ يَفْقَهُهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ وَالْقَلْبَ يَقْظَانُ فَقَالُوا: فَالدَّارُ الْجَنَّةُ وَالدَّاعِي مُحَمَّدٌ ﷺ، فَمَنْ أَطَاعَ مُحَمَّدًا ﷺ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَى مُحَمَّدًا ﷺ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَمُحَمَّدٌ ﷺ فَرْقٌ بَيْنَ النَّاسِ١. وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا تَتِمُّ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَّا بِشَهَادَةِ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَإِذَا عُلِمَ أَنَّهُ لَا تَتِمُّ مَحَبَّةُ اللَّهِ ﷿ إِلَّا بِمَحَبَّةِ مَا يُحِبُّهُ وَكَرَاهَةِ مَا يَكْرَهُهُ، فَلَا طَرِيقَ إِلَى مَعْرِفَةِ مَا يُحِبُّهُ تَعَالَى وَيَرْضَاهُ وَمَا يَكْرَهُهُ وَيَأْبَاهُ إِلَّا بِاتِّبَاعِ مَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاجْتِنَابِ مَا نَهَى عَنْهُ، فَصَارَتْ مَحَبَّتُهُ مُسْتَلْزِمَةً لِمَحَبَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَتَصْدِيقِهِ وَمُتَابَعَتِهِ؛ وَلِهَذَا قَرَنَ مَحَبَّتَهُ بِمَحَبَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، كَقَوْلِهِ ﷿: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [التَّوْبَةِ: ٢٤] وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْأَحَادِيثَ الدَّالَّةَ عَلَى أَنَّ الشَّهَادَتَيْنِ سَبَبٌ لِدُخُولِ الْجَنَّةِ وَالنَّجَاةِ مِنَ النَّارِ لَا تَنَاقُضَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَحَادِيثِ الْوَعِيدِ الَّتِي فِيهَا: مَنْ فَعَلَ ذَنْبَ كَذَا فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ، أَوْ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ فَعَلَ كَذَا؛ لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ بَيْنَ النُّصُوصِ بِأَنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ كَمَا أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ وَبِأَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ أَيْضًا مُتَفَاوِتُونَ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ فِي السَّبْقِ وَارْتِفَاعِ الْمَنَازِلِ، فَيَكُونُ فَاعِلُ هَذَا الذَّنْبِ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ الَّتِي أعدت لمن لم يرتكبه، أو لا يدخلها في الوقت الذي يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ لَمْ

١ البخاري "١٣/ ٢٤٩، ٢٥٠" في الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله ﷺ.

2 / 427