414

Maʿārij al-qabūl bi-sharḥ Sullam al-wuṣūl

معارج القبول بشرح سلم الوصول

Editor

عمر بن محمود أبو عمر

Publisher

دار ابن القيم

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م

Publisher Location

الدمام

وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ"١. وَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ﴾ [التَّوْبَةِ: ٥] الْآيَةَ وَلَا تَثْبُتُ إِلَّا بِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ مَعَ التَّوْحِيدِ، وَلَمَّا قَرَّرَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ هَذَا لِلصَّحَابَةِ رَجَعُوا إِلَى قَوْلِهِ وَرَأَوْهُ صَوَابًا، فَإِذَا عُلِمَ أَنَّ عُقُوبَةَ الدُّنْيَا لَا تَرْتَفِعُ عَمَّنْ أَدَّى الشَّهَادَتَيْنِ مُطْلَقًا بَلْ يُعَاقَبُ بِإِخْلَالِهِ بِحَقٍّ مِنْ حُقُوقِ الْإِسْلَامِ، فَكَذَلِكَ عُقُوبَةُ الْآخِرَةِ. وَقَدْ ذَهَبَ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الْمَذْكُورَةَ أَوَّلًا وَمَا فِي مَعْنَاهَا كَانَتْ قَبْلَ نُزُولِ الْفَرَائِضِ وَالْحُدُودِ، مِنْهُمُ الزُّهْرِيُّ وَالثَّوْرِىُّ وَغَيْرُهُمَا، وَهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْهَا كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ نُزُولِ الْفَرَائِضِ وَالْحُدُودِ وَفِي بَعْضِهَا أَنَّهُ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهِيَ فِي آخِرِ حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهَؤُلَاءِ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: هَذِهِ الْأَحَادِيثُ مَنْسُوخَةٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: هِيَ مُحْكَمَةٌ وَلَكِنْ ضُمَّ إِلَيْهَا شَرَائِطُ، وَيَلْتَفِتُ هَذَا إِلَى أَنَّ زِيَادَةَ النَّصِّ هَلْ هِيَ نَسْخٌ أَمْ لَا؟ وَالْخِلَافُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْأُصُولِيِّينَ مَشْهُورٌ وَقَدْ صَرَّحَ الثَّوْرِيُّ بِأَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ وَأَنَّهُ نَسَخَتْهَا الْفَرَائِضُ وَالْحُدُودُ. وَقَدْ يَكُونُ مُرَادُهُمْ بِالنَّسْخِ الْبَيَانَ وَالْإِيضَاحَ، فَإِنَّ السَّلَفَ كَانُوا يُطْلِقُونَ النَّسْخَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرًا وَيَكُونُ مرادهم أن آيات الْفَرَائِضِ وَالْحُدُودِ تُبَيِّنُ تَوَقُّفَ دُخُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالنَّجَاةِ مِنَ النَّارِ عَلَى فِعْلِ الْفَرَائِضِ وَاجْتِنَابِ الْمَحَارِمِ فَصَارَتِ النُّصُوصُ مَنْسُوخَةً أَيْ: مُبَيَّنَةً مُفَسَّرَةً، وَنُصُوصُ الْحُدُودِ وَالْفَرَائِضِ نَاسِخَةً أَيْ: مُفَسِّرَةً لِمَعْنَى تِلْكَ النُّصُوصِ مُوَضِّحَةً لَهَا. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: تِلْكَ النُّصُوصُ الْمُطْلَقَةُ قَدْ جَاءَتْ مُقَيَّدَةً فِي أَحَادِيثَ أُخَرَ فَفِي بَعْضِهَا: "مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصًا دَخَلَ الْجَنَّةَ" ٢، وَفِي بَعْضِهَا "مُسْتَيْقِنًا" ٣، وَفِي بَعْضِهَا: "مُصَدِّقًا بِهَا قَلْبُهُ لِسَانَهُ" ٤، وَفِي بَعْضِهَا: "يَقُولُهَا مِنْ

١ حديث ابن عمر رواه البخاري "١/ ٧٥" في الإيمان، باب: "فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم".
ومسلم "١/ ٥٣/ ح٢٢" في الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله.
حديث أنس رواه البخاري "١/ ٤٩٧" في الصلاة باب فضل استقبال القبلة.
وفي الباب عن أبي هريرة، وجابر.
٢، ٣، ٤ تقدم لفظه.

2 / 431