432

Maʿārij al-qabūl bi-sharḥ Sullam al-wuṣūl

معارج القبول بشرح سلم الوصول

Editor

عمر بن محمود أبو عمر

Publisher

دار ابن القيم

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م

Publisher Location

الدمام

آلِ زَكَرِيَّا ﵈: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٩٠] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ١٠٩] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٤٥، ٤٦] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٢] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٤٠] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ [الانشراح: ٨] وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ عِنْدَ النَّوْمِ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْلَمْتُ نَفَسِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ" الْحَدِيثَ فِي الصَّحِيحَيْنِ١. وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ فِي خُطْبَةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁: أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ ﷿، وَتُثْنُوا عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، وَتَخْلِطُوا الرَّغْبَةَ بِالرَّهْبَةِ، وَتَجْمَعُوا الْإِلْحَافَ بِالْمَسْأَلَةِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ أَثْنَى عَلَى زَكَرِيَّا وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٩٠] ٢. وَفِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ: "خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي" ٣ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ.
الْخُشُوعُ لِلَّهِ "وَخَشْيَةٌ" أَيْ: وَمِنْ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ الْخَشْيَةُ، وَهِيَ مُرَادِفَةٌ لِلْخَوْفِ. قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٥٠] وَقَالَ تَعَالَى فِي مَدْحِ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٥٧] الْآيَاتِ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [الْمَعَارِجِ: ٢٧] الْآيَاتِ.

١ البخاري "١٣/ ٤٦٢" في التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ . ومسلم "٤/ ٢٠٨١/ ح٥٦ و٥٧ و٥٨" في الذكر، باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع.
٢ ابن أبي حاتم في تفسيره "ابن كثير ٣/ ٢٠٣" وسنده ضعيف فيه عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي أبو شيبة وهو ضعيف. ورواه الحاكم "٢/ ٣٨٣، ٣٨٤" وقال: صحيح الإسناد، ولم يوافقه الذهبي للعلة المتقدمة.
٣ مسلم "١/ ٥٣٤/ ح٧٧١" في صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه.

2 / 449