434

Maʿārij al-qabūl bi-sharḥ Sullam al-wuṣūl

معارج القبول بشرح سلم الوصول

Editor

عمر بن محمود أبو عمر

Publisher

دار ابن القيم

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م

Publisher Location

الدمام

الْحَدِيثَ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ.
"إِنَابَةٌ" أَيْ: وَمِنْ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ الْإِنَابَةُ وَهِيَ التَّوْبَةُ النَّصُوحُ، وَالرُّجُوعُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ﴾ [الزُّمَرِ: ٥٤] وَقَالَ تَعَالَى فِي ذِكْرِ شُعَيْبٍ: ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هُودٍ: ٨٨] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [الشُّورَى: ١٠] وَقَالَ تَعَالَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ: ﴿رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [الْمُمْتَحِنَةِ: ٤] وَقَالَ تَعَالَى فِي شَأْنِ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ﴾ [الزُّمَرِ: ١٧] وَقَالَ عَنْ عَبْدِهِ دَاوُدَ ﵇: ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤] وَفِي ذَلِكَ آيَاتٌ كَثِيرَةٌ سَنَذْكُرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَيَسَّرَ مِنْهَا فِي بَابِهِ.
"خُضُوعٌ" أَيْ: وَمِنْ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ الْخُضُوعُ وَهُوَ وَالْخُشُوعُ والتذلل بمعنى واحد، وَتَقَدَّمَتِ الْآيَاتُ والأحاديث فيه. و"الاستعاذة" أَيْ: وَمِنْ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ الِاسْتِعَاذَةُ، وَهِيَ الِامْتِنَاعُ بِاللَّهِ ﷿ وَالِالْتِجَاءُ إِلَيْهِ، قَالَ ﷿: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النَّحْلِ: ٩٨] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٩٧، ٩٨] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الْأَعْرَافِ: ٢٠٠] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ [الْفَلَقِ: ١، ٢] السُّورَةَ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾ [النَّاسِ: ١-٤] السُّورَةَ، وَقَالَ عَنْ كَلِيمِهِ مُوسَى ﵇: ﴿وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ﴾ [غَافِرٍ: ٢٧] وَقَالَ تَعَالَى عَنْهُ ﵇: ﴿وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ﴾ [الدُّخَانِ: ٢٠] وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَبِسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ، مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ

2 / 451