442

Maʿārij al-qabūl bi-sharḥ Sullam al-wuṣūl

معارج القبول بشرح سلم الوصول

Editor

عمر بن محمود أبو عمر

Publisher

دار ابن القيم

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م

Publisher Location

الدمام

وَتُدْحَضُ شُبْهَةُ الْمُعَانِدِينَ، وَيُدْمَغُ بَاطِلُ الْمُلْحِدِينَ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ.
[[الفصل الرابع: في بيان ضد التوحيد، وهو الشرك وكونه ينقسم إلى قسمين: أكبر وأصغر، وبيان كل منهما]]
فَصَلٌ: فِي بَيَانِ ضِدِّ التَّوْحِيدِ وَهُوَ الشِّرْكُ وَكَوْنِهِ يَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ: أَكْبَرَ وَأَصْغَرَ، وَبَيَانِ كُلٍّ مِنْهُمَا
قَدْ قَدَّمَنَا انْقِسَامَ التَّوْحِيدِ إِلَى قِسْمَيْنِ: تَوْحِيدُ الْمَعْرِفَةِ وَالْإِثْبَاتِ وَهُوَ تَوْحِيدُ الرُّبُوبِيَّةِ وَالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَتَوْحِيدُ الطَّلَبِ وَالْقَصْدِ وَهُوَ تَوْحِيدُ الْإِلَهِيَّةِ وَالْعِبَادَةِ. وَلِكُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ ضِدٌّ يُفْهَمُ مِنْ تَعْرِيفِهِ؛ فَإِذَا عَرَفْتَ أَنَّ تَوْحِيدَ الرُّبُوبِيَّةِ هُوَ الْإِقْرَارُ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الخالق الرازق المحيي الْمُمِيتُ الْمُدَبِّرُ لِجَمِيعِ الْأُمُورِ المتصرف في كل مَخْلُوقَاتِهِ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي مُلْكِهِ، فَضِدُّ ذَلِكَ هُوَ اعْتِقَادُ الْعَبْدِ وُجُودَ مُتَصَرِّفٍ مَعَ اللَّهِ غَيْرِهِ، فِيمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا اللَّهُ ﷿. وَإِذَا عَرَفْتَ أَنَّ تَوْحِيدَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ هُوَ أَنْ يُدْعَى اللَّهُ تَعَالَى بِمَا سَمَّى بِهِ نَفْسَهُ وَيُوصَفَ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَوَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ مُحَمَّدٌ ﷺ وَيُنْفَى عَنْهُ التَّشْبِيهُ وَالتَّمْثِيلُ، فَضِدُّ ذَلِكَ شَيْئَانِ وَيَعُمُّهُمَا اسْمُ الْإِلْحَادِ: أَحَدُهُمَا: نَفْيُ ذَلِكَ عَنِ اللَّهِ ﷿ وَتَعْطِيلُهُ عَنْ صِفَاتِ كَمَالِهِ وَنُعُوتِ جَلَالِهِ الثَّابِتَةِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، ثَانِيهِمَا: تَشْبِيهُ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى بِصِفَاتِ خَلْقِهِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشُّورَى: ١١] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: ١١٠] . وَإِذَا عَرَفْتَ أَنَّ تَوْحِيدَ الْإِلَهِيَّةِ هُوَ إِفْرَادُ اللَّهِ تَعَالَى بِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ وَنَفْيُ الْعِبَادَةِ عَنْ كُلِّ مَا سِوَى اللَّهِ ﵎، فَضِدُّ ذَلِكَ هُوَ صَرْفُ شَيْءٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ لِغَيْرِ اللَّهِ ﷿، وَهَذَا هُوَ الْغَالِبُ عَلَى عَامَّةِ الْمُشْرِكِينَ وَفِيهِ الْخُصُومَةُ بَيْنَ جَمِيعِ الرُّسُلِ وَأُمَمِهَا.
[أَوَّلُ ظُهُورِ الشِّرْكِ]:
وَأَوَّلُ مَا ظَهَرَ الشِّرْكُ فِي قَوْمِ نُوحٍ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقَدْ كَانَ بَنُو آدَمَ عَلَى مِلَّةِ أَبِيهِمْ ﵇ نَحْوَ عَشَرَةِ قُرُونٍ كَمَا قَدَّمْنَا، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ فِي

2 / 459