473

Maʿārij al-qabūl bi-sharḥ Sullam al-wuṣūl

معارج القبول بشرح سلم الوصول

Editor

عمر بن محمود أبو عمر

Publisher

دار ابن القيم

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م

Publisher Location

الدمام

وَجْهَ اللَّهِ وَيُحِبُّ أَنْ يُحْمَدَ؟ فَقَالَ عُبَادَةُ: لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: "أَنَا خَيْرُ شَرِيكٍ، فَمَنْ كَانَ له معي شريك فَهُوَ لَهُ كُلُّهُ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ"١. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا هُوَ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ مِنَ الْمَسِيحِ عِنْدِي "؟ قَالَ: قُلْنَا: بَلَى قَالَ: "الشِّرْكُ الْخَفِيُّ، أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ يُصَلِّي لِمَقَامِ الرَّجُلِ" رَوَاهُ أَحْمَدُ٢. وَفِيهِ رِوَايَةٌ: "يَقُومُ الرَّجُلُ فَيُصَلِّي فَيُزَيِّنُ صَلَاتَهُ لِمَا يَرَى مِنْ نَظَرِ الرَّجُلِ إِلَيْهِ"٣. وَلَهُ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ﵁ قَالَ: إِنْ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أيها الناس ما سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مِنَ الشَّهْوَةِ الْخَفِيَّةِ وَالشِّرْكِ" فَقَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ: اللَّهُمَّ غُفْرًا، أَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ حَدَّثَنَا أَنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ أَنْ يُعْبَدَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، أَمَّا الشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ فَقَدْ عَرِفْنَاهَا هِيَ شَهَوَاتُ الدُّنْيَا مِنْ نِسَائِهَا وَشَهَوَاتِهَا، فَمَا هَذَا الشِّرْكُ الَّذِي تُخَوِّفُنَا بِهِ يَا شَدَّادُ؟ فَقَالَ شَدَّادٌ: أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ رَأَيْتُمْ رَجُلًا يُصَلِّي لِرَجُلٍ أَوْ يَصُومُ لِرَجُلٍ أَوْ يَتَصَدَّقُ، أَتَرَوْنَ أَنَّهُ قَدْ أَشْرَكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ وَاللَّهِ، إِنَّ مَنْ صَلَّى لِرَجُلٍ أَوْ صَامَ أَوْ تَصَدَّقَ لَهُ لَقَدْ أَشْرَكَ. فَقَالَ شَدَّادٌ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ صَلَّى يُرَائِي فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ صَامَ يُرَائِي فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ تَصَدَّقَ يُرَائِي فَقَدْ أَشْرَكَ" قَالَ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ عِنْدَ ذَلِكَ: أَفَلَا يَعْمِدُ اللَّهُ إِلَى مَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ مِنْ ذَلِكَ الْعَمَلِ كُلِّهِ، فَيَقْبَلُ مَا خَلَصَ مِنْهُ وَيَدَعُ مَا أُشْرِكَ بِهِ؟ فَقَالَ شَدَّادُ عِنْدَ ذَلِكَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: أَنَا خَيْرُ قَسِيمٍ لِمَنْ أَشْرَكَ بِي، مَنْ أَشْرَكَ بِي شَيْئًا فَإِنَّ عَمَلَهُ قَلِيلَهُ وَكَثِيرَهُ لِشَرِيكِهِ الَّذِي أَشْرَكَ بِهِ، أَنَا عَنْهُ غَنِيٌّ" ٤. وَلَهُ عَنْهُ ﵁ أَنَّهُ بَكَى فَقِيلَ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: شَيْءٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَبْكَانِي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي: الشِّرْكَ وَالشَّهْوَةَ الْخَفِيَّةَ" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُشْرِكُ

١ رواه ابن أبي حاتم في تفسيره "ابن كثير ٣/ ١١٤" وشهر بن حوشب، صاحب أوهام ويرسل.
ورواه الطبري في تفسيره "١٦/ ٤٠".
٢، ٣ أحمد "٣/ ٣٠" وابن ماجه "٢/ ١٤٠٦/ ح٤٢٠٤" في الزهد، باب الرياء والسمعة، وسنده حسن.
٤ أحمد "٤/ ١٢٥، ١٢٦" وفيه شهر بن حوشب، وللحديث شواهد عدة صحيحة.

2 / 490