358

Majmaʿ al-aḥbāb wa-tadhkira awlī al-albāb

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب

============================================================

رسول الله صلى الله عليه وسلم منها، وأمر أصحابه فاكلوا معه، قال : فقلت في نفسي: قال : ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ببقيع الغرقد، وقد تبع جنازة مع أصحابه، عليه شملتان له، وهو جالس في أصحابه، فسلمت عليه، ثم استدرت آنظر إلى ظهره، هل أرى الخاتم الذي وصف لي صاحبي؟ فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم استدبره.. عرف أني أستثبت في شيء وصف لي، قال : فألقى رداءه عن ظهره، فنظرت الى الخاتم ، فعرفته، فانكببت عليه أقبله وأبكي، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : تحول)، فتحولت، فقصصت عليه حديثي كما حديتك يابن عباس، فأعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم آن يسمع ذلك أصحابه ثم شغل سلمان الوق، حتى فاته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدر وأحد، قال : ثم قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : وكاتب يا سلمان4، فكاتبت صاحبي على ثلاث مثة تخلة ، أحييها له بالفقير (1) - يعني البثر - ويأريعين أوقية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : " أعينوا أخاكم " ، فأعانوني بالنخل ، الرجل بثلاثين ودية(2) ، والرجل بشرين، والرجل بخمس عشرة، والرجل بعشرة، يعين الرجل بقدر ما عنده، حتى اجتمعت لي ثلاث مثة ودية، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : "اذهب يا سلمان ففقزلها، فإذا فرغت. . اكون أنا الذي أضعها بيدي" قال : ففقرت لها، فأعانني آصحابي، حتى اذا فرغت منها.. جئته، فأخبرته، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم معي إليها، فجعلنا نقرب إليه الووي، ويضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، فوالذي نفس سلمان بيده؛ ما ماتت منها ودية واحدة، فأديت النخل، فبقي علي المال، فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل بيضة الدجاجة من نهب من بعض المعادن، فقال صلى الله عليه وسلم : "ما فعل الفارسي المكاتب ؟ " قال : فذعيت له، فقال : "خذ هذه فأد بها ما عليك يا سلمان ؟ " قال : قلت : وأين تقع هذذه يا رسول الله مما علي؟ قال : "خذها؛ فإن الله عز وجل سيؤدي بها عنك*، قال : فاخذتها، فوزنت لهم منها - والذي نفس سلمان بيده - آربعين أوقية، فأوفيتهم حقهم (1) اي : بالحفر وبالغرس، يقال : فقرث الأرض إذا حفرتها، ومنه سميت البثر فقيرا.

(2) الودية : مفرد ودي : صغار النخل .

Page 358