والبكاء لشيء من أمور الدنيا (1)، والأكل والشرب على قول (2)، إلا في
الخفيف ونزعه والخطوتين وأشباه ذلك لا يقدح في صحتها. ولا عبرة فيه بالتعدد فقد يبلغ الكثرة مع اتحاده كالوثبة الكبيرة، وقد يتعدد ولا يبلغها كحركة الأصابع ونحوها.
وهل يشترط التوالي فلا يقدح المتفرق- وان كان يبلغ الكثرة لو اجتمع- نظر، والظاهر الاشتراط لاقتضاء العرف ذلك، ولما روي أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يحمل أمامة بنت أبي العاص في الصلاة ويضعها كلما سجد (1). وتقييد ابطال الفعل الكثير للصلاة بالعمد يقتضي عدم إبطاله مع النسيان، ويشكل مع انمحاء صورة الصلاة به فيقوى حينئذ البطلان.
قوله: «والبكاء لشيء من أمور الدنيا».
(1) كذكر ميت وذهاب مال، واحترز به عن البكاء للآخرة كذكر الجنة والنار فإنه من أفضل الأعمال، بل يستحب التباكي وهو تكلف البكاء لمن لا يقدر عليه. وهل يشترط في إبطال البكاء لأمور الدنيا اشتماله على صوت أم يكفي خروج الدمع؟ نظر، من الشك في كون البكاء في النصوص مقصورا أو ممدودا، فإن كان مقصورا فالمراد به خروج الدموع لا غير، وإن كان ممدودا فالمراد به الصوت الذي يكون مع البكاء كما نص عليه أهل اللغة (2). ولو اشتمل البكاء للآخرة على حرفين فصاعدا غير قرآن ولا دعاء أبطل، ك«آه» من خوف النار.
قوله: «والأكل والشرب على قول».
(2) انما نسب الابطال بهما الى القول لتوقفه فيه العدم الوقوف على نص أو ظاهر يقتضيه، فيكون من الأفعال الخارجة عن الصلاة، فيعتبر في إبطالها به الكثرة، ومال إليه في المعتبر (3)، واختاره الشهيد ((رحمه الله)) في الذكرى (4) وجماعة (5)، وهو حسن.
Page 228