284

Masālik al-afhām ilā tanqīḥ sharāʾiʿ al-islām

مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام

[الرابعة: الإصغاء إلى الخطبة هل هو واجب؟]

الرابعة: الإصغاء إلى الخطبة هل هو واجب؟ فيه تردد. وكذا تحريم الكلام (1) في أثنائها، لكن ليس بمبطل للجمعة.

[الخامسة: ما يعتبر في إمام الجمعة]

الخامسة: يعتبر في إمام الجمعة كمال العقل، والايمان، والعدالة، وطهارة المولد، والذكورة. ويجوز أن يكون عبدا وهل يجوز أن يكون أبرص

قوله: «الإصغاء إلى الخطبة هل هو واجب؟ فيه تردد وكذا تحريم الكلام»

(1) أراد بالإصغاء الاستماع، وهو توجيه السمع نحو الخطيب سواء أكان المصغي مع ذلك متكلما أم لا، ومن ثم جمع بينه وبين تحريم الكلام لعدم الملازمة بينهما بهذا المعنى. وهو الذي يقتضيه تعريف صاحب الصحاح للإصغاء فإنه قال فيه:

أصغيت إلى فلان إذا ملت بسمعك نحوه (1). وفي القاموس: الإصغاء هو الاستماع مع ترك الكلام (2). وعلى هذا التعريف يكفي الحكم بوجوب الإصغاء عن التعرض لتحريم الكلام لان ترك الواجب حرام. والأمر في ذلك سهل، فان الجمع بينهما أوضح وان تلازما. والأصح وجوب الإصغاء وتحريم الكلام.

وظاهر العبارة كون الخلاف في وجوب إصغاء جميع المصلين، وكذا تحريم الكلام، وهو كذلك، الا ان إصغاء العدد المعتبر في الجمعة شرط في الصحة دون ما زاد، بل يحصل بتركه الإثم، أما الكلام فلا يبطلها مطلقا بل يوجب الإثم.

وانما يجب الإصغاء ويحرم الكلام على من يمكن في حقه السماع، فالبعيد الذي لا يسمع والأصم لا يجب عليهما ولا يحرم. وكذا لا فرق في تحريم الكلام بين الخطيب وغيره وان كان في حق غير الخطيب أقوى لتخصيص بعض الأصحاب التحريم بغيره (3). والظاهر تحريم الكلام بين الخطبتين أيضا. ويستثنى منه الكلام الضروري كتنبيه الأعمى ليحذر من الوقوع في مضرة ونحوه، والواجب كرد السلام، والمستحب كتسميت العاطس.

Page 244