68

Mirqāt al-Mafātīḥ sharḥ Mishkāt al-Maṣābīḥ

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

Editor

جمال عيتاني

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1422هـ - 2001م

Publisher Location

لبنان/ بيروت

( 22 ) ( وعن أبي هريرة ) [ وإنما ] لم يقل وعنه لئلا يتوهم مرجعه إلى ابن عباس فإنه أقرب مذكور ، وإن كان أبو هريرة هو المعنون في العنوان ( قال : قال رسول الله : قال الله تعالى : يؤذيني ) بالهمز ويبدل أي يقول في حقي ( ابن آدم ) ما أكره وينسب إلي ما لا يليق بي ، أو ما يتأذى به من يصح في حقه التأذي ، ولذا قيل هذا الحديث من المتشابه ، لأن تأذي الله تعالى محال فإما أن يفوض وإما أن يؤول كما تقدم . وقد يطلق الإيذاء على إيصال المكروه للغير بقول أو فعل وإن لم يتأثر به ، فإيذاء الله تعالى فعل ما يكرهه وكذا إيذاء رسول الله ، ومنه قوله تعالى : 16 ( { إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة } ) [ الأحزاب 57 ] ( يسب الدهر ) بصيغة المضارع استئناف بيان ، وروي بحرف الجر وفتح السين وجر الدهر يعني ظنا منه أن الدهر يعطي ويمنع ويضر وينفع ( وأنا الدهر ) يروي برفع الراء ، قيل هو الصواب وهو مضاف إليه أقيم مقام المضاف أي أنا خالق الدهر ، أو مصرف الدهر [ أو مقلبه ، أو مدبر الأمور التي نسبوها إليه ؛ فمن سبه بكونه فاعلها عاد سبه إلي لأني الفاعل لها ، وإنما الدهر زمان جعل ظرفا لمواقع الأمور ] ، وأتى بأداة الدهر مبالغة في الرد على من يسبه ، وهم صنفان : دهرية لا يعرفون للدهر خالقا . ويقولون : ما يهلكنا إلا الدهر ، أو معترفون بالله تعالى لكنهم ينزهونه عن نسبة المكاره إليه ، فيقولون تبا له وبؤسا وخيبة ونحو ذلك ، وقد يقع من بعض عوام المؤمنين جهالة وغفلة . ويروى بنصب الدهر على الظرفية أي أنا الفاعل ، أو المتصرف [ في الدهر ، وقيل الدهر : الثاني غير الأول فإنه بمعنى زمان مدة العالم من مبدأ التكوين إلى أن ينقرض ، أو الزمن الطويل المشتمل على تعاقب الليالي والأيام ، بل هو مصدر بمعنى الفاعل ومعناه أنا الداهر المتصرف ] المدبر المفيض لما يحدث ، وقال الراغب : الأظهر أن معناه أنا فاعل ما يضاف إلى الدهر من الخير والشر والمسرة والمساءة ، فإذا سببتم الذي تعتقدون أنه فاعل ذلك فقد سببتموني ( بيدي الأمر ) بالإفراد وفتح الياء وقد تسكن ، وجوز التثنية وفتح الياء المشددة للتأكيد والمبالغة ، أي الأمور كلها خيرها وشرها حلوها ومرها تحت تصرفي ( أقلب الليل والنهار ) كما أشاء بأن أنقص فيهما ، أو أزيد وأقلب قلوب أهلهما كما أريد ( متفق عليه ) ورواه أحمد وأبو داود ، ورواه مسلم عنه أيضا بلفظ : قال الله تعالى : ( يؤذيني ابن آدم ، يقول : يا خيبة الدهر ، فلا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر فإني أنا الدهر أقلب ليله ونهاره فإذا شئت قبضتهما ) .

Page 171