Mughni al-muḥtāj ilā maʿrifat maʿānī alfāẓ al-minhāj
مغني المحتاج الى معرفة معاني ألفاظ المنهاج
Editor
علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
1415 AH
Publisher Location
بيروت
Genres
•Shafi'i jurisprudence
Regions
•Egypt
فَصْلٌ رَأَتْ لِسِنِّ الْحَيْضِ أَقَلَّهُ وَلَمْ يَعْبُرْ أَكْثَرُهُ فَكُلُّهُ حَيْضٌ.
وَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ حَيْضٌ: فِي الْأَصَحِّ.
ــ
[مغني المحتاج]
الَّذِي يَرْجُو الْمَاءَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ، وَجَزَمَ صَاحِبُ الشَّامِلِ بِوُجُوبِ التَّأْخِيرِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الْوَجْهُ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ وَرَجَا الْمَاءَ آخِرَ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يَجِبُ التَّأْخِيرُ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ فَكَذَا هُنَا اهـ.
وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ وَإِنَّمَا أَوْجَبْنَا عَلَيْهَا التَّأْخِيرَ فِيمَا إذَا اعْتَادَتْ انْقِطَاعَهُ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ مُنَزَّلَةٌ مَنْزِلَةَ الْقُدْرَةِ. تَنْبِيهٌ اُخْتُلِفَ فِي الْعَادَةِ الَّتِي تَسَعُ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: هَلْ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ مُدَّةً تَسَعُهُمَا مَعَ سُنَنِهِمَا أَمْ مَا يَسَعُ أَقَلَّ مَا يُجْزِئُ مِنْهُمَا؟ أَمْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُتَأَكَّدِ مِنْ سُنَنِهِمَا وَغَيْرِهِ؟ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ.
وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لَمْ يُبَيِّنَا هُنَا مِقْدَارَ الصَّلَاةِ، وَالْمُتَّجَهُ الْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِدِ اعْتِبَارُ أَقَلِّ مَا يُمْكِنُ كَرَكْعَتَيْنِ فِي ظُهْرِ الْمُسَافِرِ.
وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ بَعْدَ ذِكْرِ مَا فِي الْكِتَابِ: فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا لَا يَسَعُ الطَّهَارَةَ وَالصَّلَاةَ الَّتِي طَهُرَتْ لَهَا فَلَهَا الشُّرُوعُ فِي الصَّلَاةِ اهـ.
وَالْمُتَّجَهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْوَاجِبِ مِنْ الْوُضُوءِ وَمِنْ الصَّلَاةِ الَّتِي تَطَهَّرَتْ لَهَا، وَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالطَّهَارَةِ بَدَلَ الْوُضُوءِ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ مَا زِدْتُهُ بَعْدَهُ، وَطَهَارَةُ الْمُسْتَحَاضَةِ مُبِيحَةٌ لِلصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا لَا تَرْفَعُ حَدَثًا كَمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ، وَقِيلَ: تَرْفَعُهُ، وَقِيلَ: تَرْفَعُ الْمَاضِيَ دُونَ غَيْرِهِ، وَكُلُّ مَنْ بِهِ حَدَثٌ دَائِمٌ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُسْتَحَاضَةِ فِيمَا ذُكِرَ، وَكَذَا مَنْ بِهِ جُرْحٌ سَائِلٌ فِيمَا عَدَا الْوُضُوءَ، وَمَنْ دَامَ خُرُوجُ مَنِيِّهِ يَلْزَمُهُ الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرْضٍ، وَلَوْ اسْتَمْسَكَ السَّلَسُ بِالْقُعُودِ دُونَ الْقِيَامِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ مِنْ قُعُودٍ احْتِيَاطًا لِلطَّهَارَةِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعَلِّقَ قَارُورَةً لِيَتَقَطَّرَ فِيهَا بَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ حَامِلًا لِلنَّجَاسَةِ فِي غَيْرِ مَعْدِنِهَا بِلَا ضَرُورَةٍ، وَيَجُوزُ وَطْءُ الْمُسْتَحَاضَةِ فِي الزَّمَنِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ طُهْرٌ، وَلَا كَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الدَّمُ جَارِيًا.
[فَصْلٌ رَأَتْ لِسِنِّ الْحَيْضِ أَقَلَّهُ وَلَمْ يَعْبُرْ أَكْثَرُهُ]
(فَصْلٌ) إذَا (رَأَتْ) الْمَرْأَةُ مِنْ الدِّمَاءِ (لِسِنِّ الْحَيْضِ أَقَلَّهُ) أَيْ الْحَيْضِ فَأَكْثَرَ (وَلَمْ يَعْبُرْ) أَيْ يُجَاوِزْ (أَكْثَرَهُ فَكُلُّهُ حَيْضٌ) سَوَاءٌ أَكَانَ أَسْوَدَ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ مُبْتَدَأَةً أَمْ مُعْتَادَةً، تَغَيَّرَتْ عَادَتُهَا أَمْ لَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا بَقِيَّةُ طُهْرٍ كَأَنْ رَأَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ دَمًا، ثُمَّ اثْنَيْ عَشَرَ نَقَاءً، ثُمَّ ثَلَاثَةً دِمَاءً، ثُمَّ انْقَطَعَ، فَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ دَمُ فَسَادٍ لَا حَيْضٍ، ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ مُفَرَّقًا، وَلَوْ عَبَّرَ بِزَمَنِ إمْكَانِ الْحَيْضِ قَدْرَهُ بَدَلَ قَوْلِهِ لِسِنِّ الْحَيْضِ أَقَلَّهُ لَشَمَلَ مَا ذَكَرَ وَاسْتَغْنَى عَنْ زِيَادَةٍ فَأَكْثَرَ؛ لِأَنَّ الْأَقَلَّ لَا يَعْبُرُ الْأَكْثَرَ ثُمَّ رَأَيْتُ شَيْخُنَا فِي مَنْهَجِهِ عَبَّرَ بِذَلِكَ.
(وَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ) كُلٌّ مِنْهُمَا (حَيْضٌ فِي الْأَصَحِّ) وَفِي الرَّوْضَةِ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيمَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ فِي زَمَنِ الْإِمْكَانِ. وَالثَّانِي: لَا لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى لَوْنِ الدَّمِ، لِقَوْلِ أُمِّ عَطِيَّةَ كُنَّا لَا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ شَيْئًا.
وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ هَذَا
1 / 284