Mukhtaṣar al-Ṣawāʿiq al-Mursala ʿalā al-Jahmiyya waʾl-Muʿaṭṭila
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة
Editor
سيد إبراهيم
Publisher
دار الحديث
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م
Publisher Location
القاهرة - مصر
Regions
•Lebanon
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَقْدِسِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثٌ مِنَ الْقُصَّاصِ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ إِلَى أَنْ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ قُبُورِكُمْ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا، ثُمَّ يُنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ غَيْرِ فَظِيعٍ يَسْمَعُهُ مِنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ، فَيَقُولُ: أَنَا الدَّيَّانُ لَا تَظَالُمَ الْيَوْمَ، أَمَا وَعِزَّتِي لَا يُجَاوِرُنِي الْيَوْمَ ظُلْمُ ظَالِمٍ، وَلَوْ لَطْمَةُ كَفٍّ بِكَفٍّ أَوْ يَدٍ عَلَى يَدٍ، أَلَا وَإِنَّ أَشَدَّ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي عَمَلُ قَوْمِ لُوطٍ، فَلْتَرْتَقِبْ أُمَّتِي الْعَذَابَ إِذَا تَكَافَأَ النِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ وَالرِّجَالُ بِالرِّجَالِ» " وَرَوَاهُ تَمَّامٌ فِي فَوَائِدِهِ.
وَيَكْفِي رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ فِي صَحِيحِهِ مُسْتَشْهِدًا بِهِ، وَاحْتَجَّ بِهِ فِي خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ، وَرَوَاهُ أَئِمَّةُ الْإِسْلَامِ فِي كُتُبِ السُّنَّةِ وَمَا زَالَ السَّلَفُ يَرْوُونَهُ، وَلَمْ يُسْمَعْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ أَنَّهُ أَنْكَرَهُ حَتَّى جَاءَتِ الْجَهْمِيَّةُ فَأَنْكَرُوهُ، وَمَضَى عَلَى آثَارِهِمْ مَنِ اتَّبَعَهُمْ فِي ذَلِكَ.
وَقَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ: قُلْتُ لَأَبِي يَا أَبَتِ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِصَوْتٍ، فَقَالَ بَلَى تَكَلَّمَ بِصَوْتٍ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ: وَيُذْكَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ خَفِيًّا مِنَ الصَّوْتِ، وَيَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ رَفِيعَ الصَّوْتِ» أَوْ " «أَنَّ اللَّهَ يُنَادِي بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ» "، وَلَيْسَ هَذَا لِغَيْرِ اللَّهِ ﷿، قَالَ: وَفِي هَذَا دَلِيلٌ أَنَّ صَوْتَ اللَّهِ لَا يُشْبِهُ أَصْوَاتَ الْخَلْقِ ; لِأَنَّ صَوْتَ اللَّهِ يُسْمَعُ مِنْ بُعْدٍ كَمَا يُسْمَعُ مَنْ قُرْبٍ، وَأَنَّ الْمَلَائِكَةَ يُصْعَقُونَ مِنْ صَوْتِهِ، ثُمَّ سَاقَ حَدِيثَ جَابِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ يَقُولُهُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " «يُحْشَرُ الْعِبَادُ فَيُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ: أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الدَّيَّانُ. . .» " الْحَدِيثَ.
ثُمَّ احْتَجَّ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ " «يَقُولُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا آدَمُ، فَيَقُولُ لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ، فَيُنَادَى بِصَوْتٍ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ. . .» " الْحَدِيثَ.
ثُمَّ احْتَجَّ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ " «إِذَا قَضَى اللَّهُ فِي السَّمَاءِ أَمْرًا ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ» ".
فَهَذَانَ إِمَامَا أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالْبُخَارِيُّ، وَكُلُّ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ عَلَى قَوْلِهِمَا، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ وَحَكَاهُ إِجْمَاعًا حَرْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ صَاحِبُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ، وَصَرَّحَ بِهِ خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ النَّسَائِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الْمِصِّيصِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَأَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ وَابْنُهُ أَبُو بَكْرٍ.
وَقَدِ احْتَجَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ، وَأَخْبَرَ أَنَّ الْمُنْكِرِينَ لِذَلِكَ هُمُ الْجَهْمِيَّةُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ قَوْمٍ يَقُولُونَ: " لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى لَمْ يَتَكَلَّمْ بِصَوْتٍ "، فَقَالَ أَبِي: تَكَلَّمَ اللَّهُ بِصَوْتٍ، وَرَوَى إِمَامُ الْأُمَّةِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: أُرْوَاهُ عَنْ جَابِرٍ حَدِيثًا طَوِيلًا وَفِيهِ " «فَبَيْنَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ أَتَاهُمْ نِدَاءٌ مِنْ قِبَلِ الرَّحْمَنِ ﷿: عِبَادِي مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ فِي الدُّنْيَا؟ فَيَقُولُ: أَنْتَ أَعْلَمُ إِيَّاكَ نَعْبُدُ، فَيَأْتِيهِمْ صَوْتٌ لَمْ يَسْمَعِ الْخَلَائِقُ بِمِثْلِهِ: عِبَادِي صَدَقْتُمْ فَقَدْ رَضِيتُ عَنْكُمْ، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ ذَلِكَ بِالشَّفَاعَةِ، فَيَقُولُ الْمُشْرِكُونَ: مَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ» ". وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «يَقْبِضُ اللَّهُ تَعَالَى الْأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَهْتِفُ بِصَوْتِهِ: مَنْ كَانَ لِي شَرِيكًا فَلْيَأْتِ، لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ؟ فَلَا يُجِيبُهُ أَحَدٌ، فَيَقُولُ: لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ، ثُمَّ يَزْجُرُ الْخَلَائِقَ زَجْرَةً أُخْرَى فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ. . .» " الْحَدِيثَ، وَقِطْعَةٌ مِنْ حَدِيثِ الصُّورِ الطَّوِيلِ، وَلَمْ يَزَلِ الْأَئِمَّةُ يَرْوُونَهُ وَيَحْتَجُّونَ بِهِ حَتَّى حَدَثَتِ الْجَهْمِيَّةُ.
وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُوحِيَ بِالْأَمْرِ فَتَكَلَّمَ بِالْوَحْيِ. . .» " الْحَدِيثَ، قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: ابْنُ أَبِي زَكَرِيَّا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ سَمِعَ صَوْتَهُ أَهْلُ السَّمَاءِ فَيَخِرُّونَ سُجَّدًا حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ، قَالَ سُكِّنَ عَنْ قُلُوبِهِمْ، نَادَى أَهْلُ السَّمَاءِ أَهْلَ
1 / 492