489

Mukhtaṣar al-Ṣawāʿiq al-Mursala ʿalā al-Jahmiyya waʾl-Muʿaṭṭila

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة

Editor

سيد إبراهيم

Publisher

دار الحديث

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Publisher Location

القاهرة - مصر

قَالَ الْبُخَارِيُّ: فِي كِتَابِ (خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ) وَيُذْكَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ خَفْتَ الصَّوْتِ، وَيَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ رَفِيعَ الصَّوْتِ، وَأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يُنَادِي بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ، فَلَيْسَ هَذَا لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَفِي الدَّلِيلِ أَنَّ صَوْتَ اللَّهِ لَا يُشْبِهُ أَصْوَاتَ الْخَلْقِ ; لِأَنَّ صَوْتَ اللَّهِ يُسْمَعُ مِنْ بُعْدٍ كَمَا يُسْمَعُ مَنْ قُرْبٍ، وَأَنَّ الْمَلَائِكَةَ يُصْعَقُونَ مِنْ صَوْتِهِ، فَإِذَا نَادَى جَبْرَائِيلُ الْمَلَائِكَةَ لَمْ يُصْعَقُوا، ثُمَّ سَاقَ فِي الْبَابِ أَحَادِيثَ تَكَلُّمِ اللَّهِ بِالصَّوْتِ مُحْتَجًّا بِهَا.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَقَدْ كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ كِتَابًا فِيهِ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) فَقَرَأَهُ تُرْجُمَانُ قَيْصَرَ عَلَى قَيْصَرَ وَأَصْحَابِهِ، وَلَا يُشَكُّ فِي قِرَاءَةِ الْكُفَّارِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنَّهَا أَعْمَالُهُمْ، وَأَمَّا الْمَقْرُوءُ فَهُوَ كَلَامُ الْعَلِيمِ الْمَنَّانِ لَيْسَ بِخَلْقٍ، فَمَنْ حَلَفَ بِأَصْوَاتِ قَيْصَرَ أَوْ بِنِدَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يُقِرُّونَ بِاللَّهِ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ يَمِينٌ دُونَ الْحَلِفِ بِاللَّهِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ " «لَا تَحْلِفُوا بِغَيْرِ اللَّهِ» " وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَحْلِفَ بِالْخَوَاتِيمِ وَالدَّرَاهِمِ الْبِيضِ وَأَلْوَاحِ الصِّبْيَانِ الَّتِي يَكْتُبُونَهَا ثُمَّ يَمْحُونَهَا الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ، وَإِنْ حَلَفَ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢] .
قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " «بَيْنَا أَنَا فِي الْجَنَّةِ سَمِعْتُ صَوْتَ رَجُلٍ بِالْقُرْآنِ» " فَبَيَّنَ أَنَّ الصَّوْتَ غَيْرُ الْقُرْآنِ.
قُلْتُ: وَنَظِيرُهُ إِنِّي لَأَعْرِفُ أَصْوَاتَ رُفْقَةِ الْأَشْعَرِيِّينَ بِالْقُرْآنِ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَيُقَالُ لَهُ صِفَةُ اللَّهِ وَكَلَامُهُ، وَعِلْمُهُ وَأَسْمَائُهُ وَعِزُّهُ وَقُدْرَتُهُ بَائِنَةٌ مِنَ اللَّهِ أَمْ لَا، وَقَوْلُكَ وَكَلَامُكَ بَائِنٌ مِنَ اللَّهِ أَمْ لَا.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى﴾ [النجم: ٣٩]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ﴾ [نوح: ١] وَالْإِنْذَارُ مَنْ نُوحٍ وَهُوَ نَذِيرٌ مُبِينٌ يَأْمُرُهُمْ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَأَمَّا الْغُفْرَانُ فَإِنَّهُ مِنَ اللَّهِ يَقُولُ

1 / 507