Mukhtaṣar Tafsīr al-Baghawī al-musammā bi-Maʿālim al-Tanzīl
مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل
Publisher
دار السلام للنشر والتوزيع
Edition
الأولى
Publication Year
١٤١٦هـ
Publisher Location
الرياض
Genres
•General Exegesis
Regions
•Saudi Arabia
﴿مِنْ قَوْمٍ﴾ [الأنفال: ٥٨] معاهدين، ﴿خِيَانَةً﴾ [الأنفال: ٥٨] نَقْضَ عَهْدٍ بِمَا يَظْهَرُ لَكُمْ مِنْهُمْ مِنْ آثَارِ الْغَدْرِ كَمَا ظَهَرَ مِنْ "قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ، ﴿فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ﴾ [الأنفال: ٥٨] فَاطْرَحْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ، ﴿عَلَى سَوَاءٍ﴾ [الأنفال: ٥٨] يَقُولُ: أَعْلِمْهُمْ قَبْلَ حَرْبِكَ إِيَّاهُمْ أَنَّكَ قَدْ فَسَخْتَ الْعَهْدَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ حَتَّى تَكُونَ أَنْتَ وَهُمْ فِي الْعِلْمِ بِنَقْضِ الْعَهْدِ سَوَاءً، فلا يتهموا أَنَّكَ نَقَضْتَ الْعَهْدَ بِنَصْبِ الْحَرْبِ مَعَهُمْ، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ [الأنفال: ٥٨]
[٥٩]، قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا﴾ [الأنفال: ٥٩] قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وحمزة وحفص ﴿يَحْسَبَنَّ﴾ [الأنفال: ٥٩] بِالْيَاءِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّاءِ، ﴿سَبَقُوا﴾ [الأنفال: ٥٩] أَيْ: فَأَتَوْا، نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ انْهَزَمُوا يَوْمَ بَدْرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فمن قرأ بالياء يقول ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الأنفال: ٥٩] أنفسهم سابقين فائتين من عَذَابِنَا، وَمَنْ قَرَأَ بِالتَّاءِ فَعَلَى الْخِطَابِ. قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ: (أَنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ) بِفَتْحِ الْأَلِفِ، أَيْ: لِأَنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ، وَلَا يَفُوتُونَنِي، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِكَسْرِ الْأَلِفِ عَلَى الِابْتِدَاءِ.
[٦٠] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] الْإِعْدَادُ: اتِّخَاذُ الشَّيْءِ لِوَقْتِ الْحَاجَةِ. ﴿مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] أَيْ: مِنَ الْآلَاتِ الَّتِي تَكُونُ لَكُمْ قُوَّةً عَلَيْهِمْ مِنَ الْخَيْلِ والسلاح. عَنْ أَبِي عَلِيٍّ ثُمَامَةَ بْنِ شُفَى أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: «وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ» (١) وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمُ الرُّومُ، وَيَكْفِيكُمُ اللَّهُ ﷿ فَلَا يَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَلْهُوَ بِأَسْهُمِهِ» (٢) قوله: ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: ٦٠] يعني: ربطها واقتناءها لِلْغَزْوِ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: الْقُوَّةُ الْحُصُونُ، وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ الْإِنَاثُ. وَرُوِيَ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرْكَبُ فِي الْقِتَالِ إِلَّا الْإِنَاثَ لِقِلَّةِ صَهِيلِهَا. وَعَنْ أَبِي مُحَيْرِيزٍ قَالَ: كَانَ الصَّحَابَةُ ﵃ يَسْتَحِبُّونَ ذُكُورَ الْخَيْلِ عِنْدَ الصُّفُوفِ وَإِنَاثَ الْخَيْلِ عند البيات والغارات، عن عامر حدثنا عُرْوَةُ الْبَارِقِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يوم القيامة، والأجر والمغنم» (٣) . وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِيمَانًا بِاللَّهِ وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِهِ، فَإِنَّ شِبَعَهُ وَرِيَّهُ وَرَوْثَهُ وَبَوْلَهُ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (٤) ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ﴾ [الأنفال: ٦٠] تُخَوِّفُونَ ﴿عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ﴾ [الأنفال: ٦٠] أَيْ: وَتُرْهِبُونَ آخَرِينَ، ﴿مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠] قَالَ مُجَاهِدٌ وَمُقَاتِلٌ وَقَتَادَةُ: هُمْ بَنُو قُرَيْظَةَ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: هُمْ أَهْلُ فَارِسٍ. وَقَالَ الْحَسَنُ وَابْنُ زَيْدٍ: هُمُ الْمُنَافِقُونَ، لَا تَعْلَمُونَهُمْ لِأَنَّهُمْ مَعَكُمْ يَقُولُونَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَقِيلَ: هُمْ كُفَّارُ الْجِنِّ. ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠] يوف لَكُمْ أَجْرُهُ، ﴿وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ [الأنفال: ٦٠] لا تنقص أجوركم.
[٦١] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ﴾ [الأنفال: ٦١] أَيْ: مَالُوا إِلَى الصُّلْحِ، ﴿فَاجْنَحْ لَهَا﴾ [الأنفال: ٦١] أَيْ: مِلْ إِلَيْهَا، وَصَالِحْهُمْ. رُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ وَالْحَسَنِ: أَنَّ هَذِهِ الآية منسوخة بقوله تعالى: (اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ)، ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٦١] ! ثق بِاللَّهِ، ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [الأنفال: ٦١]
[قوله تعالى وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ] هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ. . . .
[٦٢] ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ﴾ [الأنفال: ٦٢] يَغْدِرُوا، وَيَمْكُرُوا بِكَ. قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي بَنِي قُرَيْظَةَ. ﴿فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ﴾ [الأنفال: ٦٢] كَافِيكَ اللَّهُ، ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ٦٢] أَيْ: بِالْأَنْصَارِ.
[٦٣] ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ [الأنفال: ٦٣] أَيْ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ كَانَتْ بَيْنَهُمْ إِحَنٌ وَثَارَاتٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ
(١) أخرجه مسلم في الإمارة رقم (١٩١٧) ٣ / ١٥٢٢.
(٢) أخرجه مسلم في الموضع السابق.
(٣) أخرجه البخاري في الجهاد ٦ / ٥٦ مسلم في الإمارة (١٨٧٢) ١٤٩٣.
(٤) أخرجه البخاري في الجهاد ٦ / ٥٧ المصنف في شرح السنة ١٠ / ٣٨٨.
4 / 59