379

Mukhtaṣar Tafsīr al-Baghawī al-musammā bi-Maʿālim al-Tanzīl

مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل

Publisher

دار السلام للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٦هـ

Publisher Location

الرياض

يَعْنِي الْحَسَنَاتِ، وَقِيلَ: الْجَوَارِي الْحِسَانُ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ [الرحمن: ٧٠] جمع خيرة ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [التوبة: ٨٨]
[٨٩] ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ٨٩]
[٩٠] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٩٠] قَرَأَ يَعْقُوبُ وَمُجَاهِدٌ: (الْمُعْذِرُونَ) بِالتَّخْفِيفِ وَهُمُ الْمُبَالِغُونَ فِي الْعُذْرِ، يُقَالُ فِي الْمَثَلِ "لَقَدْ أُعذر مَنْ أَنْذَرَ"، أَيْ: بَالَغَ فِي الْعُذْرِ مَنْ قَدَّمَ النِّذَارَةَ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ (الْمُعَذِّرُونَ) بِالتَّشْدِيدِ، أَيِ الْمُقَصِّرُونَ، يُقَالُ: عَذَّرَ، أَيْ: قَصَّرَ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْمُعَذِّرُونَ الْمُعْتَذِرُونَ، أُدْغِمَتِ التَّاءُ فِي الذَّالِ، وَنُقِلَتْ حَرَكَةُ التَّاءِ إِلَى الْعَيْنِ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: الْمُعَذِّرُونَ هُمْ رَهْطُ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ جَاءُوا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دِفَاعًا عَنْ أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنْ نَحْنُ غزونا معك تغير أعراب طيء عَلَى حَلَائِلِنَا وَأَوْلَادِنَا وَمَوَاشِينَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، «قَدْ أَنْبَأَنِي اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيُغْنِي اللَّهُ عَنْكُمْ»، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُمُ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا بِعُذْرٍ بِإِذْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ﴿وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [التوبة: ٩٠] يعني المنافقين، قال أبو عمر بْنُ الْعَلَاءِ: كِلَا الْفَرِيقَيْنِ كَانَ مُسِيئًا قَوْمٌ تَكَلَّفُوا عُذْرًا بِالْبَاطِلِ، وَهُمُ الَّذِينَ عَنَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ (وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ)، وَقَوْمٌ تَخْلَّفُوا عَنْ غَيْرِ تَكَلُّفِ عُذْرٍ، فَقَعَدُوا جُرْأَةً عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَهُمْ الْمُنَافِقُونَ، فَأَوْعَدَهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [التوبة: ٩٠] ثُمَّ ذَكَرَ أَهْلَ الْعُذْرِ.
[٩١] فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ﴾ [التوبة: ٩١] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي الزَّمْنَى وَالْمَشَايِخَ وَالْعَجَزَةَ، وَقِيلَ: هُمُ الصِّبْيَانُ وَقِيلَ: النِّسْوَانُ، ﴿وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ﴾ [التوبة: ٩١] يعني الفقراء ﴿حَرَجٌ﴾ [التوبة: ٩١] مَأْثَمٌ، وَقِيلَ: ضِيقٌ فِي الْقُعُودِ عَنِ الْغَزْوِ، ﴿إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٩١] فِي مَغِيبِهِمْ وَأَخْلَصُوا الْإِيمَانَ وَالْعَمَلَ لِلَّهِ، وَبَايَعُوا الرَّسُولَ ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [التوبة: ٩١] أَيْ: مِنْ طَرِيقٍ بِالْعُقُوبَةِ، ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ٩١] قال قتادة: نزلت في زيد بن عمر وَأَصْحَابِهِ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: نَزَلَتْ فِي عبد الله بن أَمِّ مَكْتُومٍ وَكَانَ ضَرِيرَ الْبَصَرِ.
[٩٢] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ [التوبة: ٩٢] مَعْنَاهُ: أَنَّهُ لَا سَبِيلَ عَلَى الْأَوَّلِينَ، وَلَا عَلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَتَوْكَ وَهُمْ سَبْعَةُ نَفَرٍ سُموا الْبَكَّائِينَ: مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ، وَصَخْرُ بن خَنْسَاءَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ الأنصاري، وعبلة بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَسَالِمُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَثَعْلَبَةُ بْنُ غَنَمَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ الْمُزْنِيُّ، أَتَوْا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ نَدَبَنَا إِلَى الْخُرُوجِ مَعَكَ فَاحْمِلْنَا، وَاخْتَلَفُوا فِي قوله ﴿لِتَحْمِلَهُمْ﴾ [التوبة: ٩٢] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَأَلُوهُ أَنْ

4 / 388