391

Mukhtaṣar Tafsīr al-Baghawī al-musammā bi-Maʿālim al-Tanzīl

مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل

Publisher

دار السلام للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٦هـ

Publisher Location

الرياض

[سورة يونس]
[قوله تعالى الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ . . .]
(١٠) سُورَةِ يُونُسَ سُورَةُ يُونُسَ ﵊ مَكِّيَّةٌ إِلَّا ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ﴾ [يونس: ٩٤] إلى آخرها.
[١] ﴿الر﴾ [يونس: ١] (والمر) قَرَأَ أَهْلُ الْحِجَازِ وَالشَّامِ وَحَفْصٌ بفتح الراء، وقرأ الآخرون بالإمالة، وقال ابن عباس والضحاك: ﴿الر﴾ [يونس: ١] أَنَا اللَّهُ أَرَى، وَ﴿المر﴾ [الرعد: ١] أَنَا اللَّهُ أَعْلَمُ وَأَرَى، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: (الر) وَ(حم) وَ(ن) حُرُوفُ اسْمِ الرَّحْمَنِ، وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ فِي حُرُوفِ التَّهَجِّي، ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ﴾ [يونس: ١] أي: هذا، وَأَرَادَ بِالْكِتَابِ الْحَكِيمِ الْقُرْآنَ، وَقِيلَ، أَرَادَ بِهَا الْآيَاتِ الَّتِي أَنْزَلَهَا مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ، وَلِذَلِكَ قَالَ: (تِلْكَ) وَتِلْكَ إِشَارَةٌ إِلَى غَائِبٍ مُؤَنَّثٍ، وَالْحَكِيمُ الْمُحْكَمُ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَالْحُدُودِ وَالْأَحْكَامِ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعَلٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ [هُودٍ: ١] وَقِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى الْحَاكِمِ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ دَلِيلُهُ قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [الْبَقْرَةِ: ٢١٣] وَقِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى الْمَحْكُومِ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ. قَالَ الْحَسَنُ: حُكِمَ فِيهِ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى، وَبِالنَّهْيِ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكِرِ وَالْبَغْيِ، وَحُكِمَ فِيهِ بِالْجَنَّةِ لِمَنْ أطاعه، وبالنار لمن عصاه.
[٢] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا﴾ [يونس: ٢] الْعَجَبُ حَالَةٌ تَعْتَرِي الْإِنْسَانَ مِنْ رُؤْيَةِ شَيْءٍ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ، وَسَبَبُ نُزُولِ الْآيَةِ أَنَّ اللَّهَ ﷿ لَمَّا بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ رَسُولًا، قَالَ الْمُشْرِكُونَ: اللَّهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَكُونَ رَسُولُهُ بَشَرًا، فَقَالَ تعالى: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ﴾ [يونس: ٢] يَعْنِي: أَهْلَ مَكَّةَ، الْأَلِفُ فِيهِ لِلتَّوْبِيخِ، ﴿عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ﴾ [يونس: ٢] يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ، ﴿أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ﴾ [يونس: ٢] أَيْ أَعْلِمْهُمْ مَعَ التَّخْوِيفِ، ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [يونس: ٢] وَاخْتَلَفُوا فِيهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَجْرًا حَسَنًا بِمَا قَدَّمُوا مِنْ أعمالهم، قال أعمالهم ثَوَابُ صِدْقٍ، وَقَالَ الْحَسَنُ: عَمَلٌ صَالِحٌ أَسْلَفُوهُ يَقْدِمُونَ عَلَيْهِ، وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ السَّعَادَةُ فِي الذِّكْرِ الْأَوَّلِ، وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ هُوَ شَفَاعَةُ الرَّسُولِ ﷺ، وَقَالَ عَطَاءٌ: مَقَامُ صِدْقٍ لَا زوال وَلَا بُؤْسَ فِيهِ، وَقِيلَ: مَنْزِلَةٌ رَفِيعَةٌ، وَأُضِيفَ الْقَدَمُ إِلَى الصِّدْقِ وَهُوَ نَعْتُهُ، كَقَوْلِهِمْ مَسْجِدُ الْجَامِعِ، وَحَبُّ الْحَصِيدِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: كُلُّ سَابِقٍ فِي خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ فَهُوَ عِنْدَ الْعَرَبِ قَدَمٌ، يُقَالُ لِفُلَانٍ قَدَمٌ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَهُ عِنْدِي قَدَمُ صِدْقٍ وَقَدَمُ سُوءٍ، وَهُوَ يُؤَنَّثُ فَيُقَالُ: قَدَمٌ صَالِحَةٌ، ﴿قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ﴾ [يونس: ٢] قَرَأَ نَافِعٌ وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ وَالشَّامِ: (لَسِحْرٌ) بِغَيْرِ أَلْفٍ يَعْنُونَ الْقُرْآنَ، وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ: (لَسَاحِرٌ) بِالْأَلْفِ

4 / 400