304

Subul al-salām min Ṣaḥīḥ Sīrat Khayr al-Anām ʿalayhi al-ṣalāt waʾl-salām

سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام

Publisher

مكتبة الغرباء

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٨ هـ

Publisher Location

الدار الأثرية

Regions
Egypt
قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ﴾ [النساء: ٧٦].
وكان ﷺ إذا أرسل جيشًا قال لهم: "اغزوا باسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدًا" (١).
العنصر الثالث: السرايا والغزوات التي تحركت من المدينة بعد الإذن بالقتال
عباد الله! لما أذن الله تعالى لرسوله ﷺ في الدفاع عن نفسه، وعن أصحابه، أخذ ﷺ يبعث سراياه إلى الجهات المختلفة لمقاصد عالية وحكم غالية منها:
أولًا: إشعار قريش بأن المسلمين لم يهاجروا فرارًا، ولم يخرجوا هربًا، وإنما هاجروا ليعدوا أنفسهم لمقاومة الطغيان، ورد الظلم والعدوان، ولتعلم قريش أن المسلمين أصبحوا أقوياء.
ثانيًا: السيطرة على بعض أموال قريش ليكون في ذلك إضعاف لقريش عن حرب المسلمين، وتقوية للمسلمين أنفسهم حتى ينفقوا هذه الأموال في سبيل الدعوة إلى الله، بدلًا من إنفاق قريش تلك الأموال في الصد عن سبيل الله، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (٣٦)﴾ [الأنفال: ٣٦].
ثالثًا: إعلام الكفار من يهود المدينة ومن حولها؛ أن المسلمين قادرون على دحر أي عدوان ورد أي طغيان على المدينة، سواء كان من العدو

(١) رواه مسلم (رقم ١٧٣١).

1 / 295