328

Subul al-salām min Ṣaḥīḥ Sīrat Khayr al-Anām ʿalayhi al-ṣalāt waʾl-salām

سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام

Publisher

مكتبة الغرباء

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٨ هـ

Publisher Location

الدار الأثرية

Regions
Egypt
وهكذا اقترب كلا الفريقين من الآخر، وهو لا يدري ما وراء هذا اللقاء الرهيب.
عباد الله! ولما وصل الخبرُ رسولَ الله ﷺ أن كفار قريش قد خرجوا لملاقاتهم، وأن العيرَ قد نجت، وهي على مشارف مكة استشار أصحابه في لقاء العدو،
فقال بعضهم: ما خرجنا إلا للعير، وما أردنا النفير، ولم نستعد له، وقد أخبرنا الله ﷿ في كتابه عن هؤلاء، فقال تعالى: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (٥) يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (٦) وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (٧)﴾ [الأنفال: ٥ - ٧].
عباد الله! وكان الأنصار قد بايعوا الرسول ﷺ في بيعة العقبة الثانية على أن يحموه في بلدهم (المدينة)، ولم يبايعوه على القتال معه خارج المدينة، لذلك اقتصرت السرايا التي سبقت بدرٍ على المهاجرين، ونظرًا لوجود الأنصار مع المهاجرين ببدرٍ، وتفوقهم العددي الكبير فقد أراد الرسول ﷺ معرفة رأيهم من الموقف الجديد.
فاستشار ﷺ أصحابه عامةً وقصد الأنصار خاصة.
وقد روى ابن إسحاق خبر المشورة بسند صحيح قال:
"فاستشار الناس وأخبرهم عن قريش، فقام أبو بكر الصديق فقال وأحسن، ثم قام عمر بن الخطاب فقال وأحسن، ثم قام المقداد بن عمرو فقال: يا رسول الله امضي لما أراك الله فنحن معك، والله لا نقول لك كما

1 / 319