345

Subul al-salām min Ṣaḥīḥ Sīrat Khayr al-Anām ʿalayhi al-ṣalāt waʾl-salām

سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام

Publisher

مكتبة الغرباء

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٨ هـ

Publisher Location

الدار الأثرية

Regions
Egypt
فاستوهبهم منه عبد الله بن أُبي، رأسُ النفاق وزعيم المنافقين وكانوا حلفاءه فوهبهم له.
وأمرهم النبي ﷺ أن يخرجوا من المدينة ولا يجاوروه بها، فخرجوا إلى أذرعات بالشام، ولم يبقوا هنالك طويلًا حتى هلك أكثرهم.
العنصر الثاني: ولا يحيق المكُر السيئ إلا بأهله
عباد الله! لم يعتبر باقي اليهود بما أصاب كفار قريش في بدرٍ من القتل والأسر، ولا بما أصاب بني قينقاع من الجلاء عن المدينة.
فأخذ اليهود في المدينة يمكرون بالإِسلام والمسلمين مكرًا سيئًا.
قال تعالى: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (٣٠)﴾ [الأنفال:٣٠].
وقال تعالى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (٥٤)﴾ [آل عمران: ٥٤].
ومن هؤلاء اليهود الذين مكروا بالإِسلام والمسلمين مكرًا سيئًا كعب بن الأشرف، وكان هذا اليهودي من أشد اليهود حنقًا على الإِسلام والمسلمين، وإيذاءً لرسول الله ﷺ وتظاهُرًا بالدعوة إلى حربه.
وهذا اليهودي كان من يهود بني النضير، وكان غنيًا مترفًا، معروفًا بجماله في العرب، وكان شاعرًا من شعرائها.
ولما بلغه أول خبرٍ عن انتصار المسلمين، وقتل صناديد قريش في بدرٍ قال: أحقٌ هذا؟ هؤلاء أشرافُ العرب، وملوكُ الناسِ والله! إن كان محمدٌ أصاب هؤلاء القوم لبطن الأرض خيرٌ من ظهرها.
عباد الله! ولما تأكد لديه الخبر، انبعث عدو الله يهجو رسول الله ﷺ والمسلمين، ويمدح عدوَّهم، ويحرضهم عليهم بل أخذ يتغزل بنساء الصحابة

1 / 336