350

Subul al-salām min Ṣaḥīḥ Sīrat Khayr al-Anām ʿalayhi al-ṣalāt waʾl-salām

سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام

Publisher

مكتبة الغرباء

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٨ هـ

Publisher Location

الدار الأثرية

Regions
Egypt
فأخبر اللهُ ﷿ رسوله ﷺ عن طريق جبريل ﵇ بما مكر به يهود بني النضير.
فخرج إليهم رسول الله ﷺ بكتائب الجيش المسلم، فلما رأوا الجيوش قد زحفت إليهم فروا هاربين إلى حصونهم، وكانت حصونهم منيعة، فأغلقوا أبوابهم، وتحصنوا بها، وحاصرهم النبي- ﷺ ليالي وهموا بالتسليم لرسول الله ﷺ، ولكن زعيم المنافقين عبد الله بن أُبي بن سلول أرسل إليهم أن امتنعوا وتحصنوا ولا تنزلوا من حصونكم، فإنَّا مِن ورائكم، نمنعكم مما يضركم، لئن قوتلتم لننصرنكم، ولئن أُخرجتم لنخرجن معكم، فصدّقوهم، وأرسل يهود بني النضير إلى رسول الله ﷺ يقولوا: إنا لا نخرج من ديارنا، فاصنع ما بدا لك.
فأمر النبي ﷺ بقطع النخيل وتحريقها، فدبَّ الخوف في نفوسهم وملأ الرعبُ قلوبهم، وأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا، فسألوا رسول الله ﷺ أن ينزلوا على أن لهم ما حملت الإبلُ إلا السلاح، فوافق الرسول ﷺ على عرضهم هذا.
فجعل الرجل يهدم بيته بيده! ويحملُ الأبواب والشبابيك معه، وخرجوا من المدينة، فمنهم من نزل خيبر، ومنهم من سار إلى الشام.
قال تعالى: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٥٠) فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (٥١) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٥٢)﴾ [النمل: ٥٠ - ٥٢].
عباد الله! ونزلت سورة الحشر في بني النضير، فعن سعيد بن جبير ﵁ "قال: قلت لابن عباس سورة الحشر؟ فقال: لا تقل سورة الحشر، قل:

1 / 341