368

Subul al-salām min Ṣaḥīḥ Sīrat Khayr al-Anām ʿalayhi al-ṣalāt waʾl-salām

سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام

Publisher

مكتبة الغرباء

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٨ هـ

Publisher Location

الدار الأثرية

Regions
Egypt
عباد الله! ورغم استبسال الصحابة ﵃ في الدفاع عن رسول الله- ﷺ فقد أُصيب إصابات كثيرة منها: كُسرت رُباعيته، وسال الدم من وجهه، ووقع ﷺ في حفرةٍ ودخلت حلقة المغِفر في وجنتيه، وجعل- ﷺ يقول: "كيف يُفلح قومٌ شجوا نبيهم وكسروا رباعيتهُ، وهو يدعوهم إلى الله".
فأنزل الله ﷿: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (١٢٨)﴾ [آل عمران: ١٢٨] (١).
عباد الله! وقد أُشيع بين الصحابة ﵃ أن رسول الله ﷺ قد قُتل، فاغتم المسلمون غمًا على غمهم، وحزنًا على حزنهم، وتولى بعضهم إلى المدينة وانطلقت طائفة فوق الجبل، واختلطت على الصحابة أحوالهم فما يدرون كيف يفعلون. كما قال تعالى: ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ﴾ وقال تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (١٤٤)﴾ [آل عمران: ١٤٤].
وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٥].
عباد الله! أخذ رسول الله- ﷺ في الانسحاب بالبقية الباقية حوله حتى انتهى بهم إلى الشِّعب، وأرادت قريش أن تمنع هذا الانسحاب ولكن

(١) رواه مسلم (رقم ١٧٩١).

1 / 359