وقد حقق رسول الله ﷺ ما أمره به ربه ﵎ حقق ذلك قولا وعملا وعلم ذلك أمته، وشدد في النهي عن مخالفته كما في حديث عليّ ﵁:"حدثني رسول الله ﷺ بأربع كلمات: "لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من لعن والديه، لعن الله من آوى محدثا، لعن الله من غير منار الأرض" ١.
واللعن معناه: الطرد والإبعاد من رحمة الله تعالى. وهذا دليل على خطورة هذه الأمور التي نهى عنها رسول الله ﷺ وأعظمها خطرا الذبح لغير الله ﷿، من الأصنام والأولياء والسادة والكهان والسحرة والمنجمين، أو الأشجار والكواكب، وجميع ما أهل به لغير الله تعالى، وكل ما كانت الجاهلية تفعله من هذا الأمر، كالفرع والعتيرة٢ونحوهما، فقد روى أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا فرع ولا عتيرة" ٣،٤.
قال الشوكاني ﵀ عند تفسير قوله ﷿: ﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّه﴾: "والمراد هنا ما ذكر عليه اسم غير الله، كاللات والعزى، إذا كان
١ صحيح مسلم بشرح النووي ٣/١٤١.
٢ الفرعة والفرع: أول ما تلد الناقة، كانوا يذبحونه لآلهتهم. انظر النهاية في غريب الحديث ٣/٤٣٥.
٣ العتيرة: وجمعها عتائر، وهي الشاة تذبح في رجب، وكان أهل الجاهلية ينذرون ذلك لأصنامهم. انظر النهاية ٣/ ١٧٨.
٤ صحيح البخاري مع الفتح ٩/٥٩٦، وصحيح مسلم بشرح النووي ١٣/١٣٥.