٢- شدة حرص الرسول ﷺ على أمته وما من الله به عليها من نعمة التوحيد، وحمايته ﵊ لهذا التوحيد من كل شرك أو ذريعة إليه.
ومن حرصه ﷺ وحمايته لجناب التوحيد، أنه كان يعلم أصحابه لا يفعلوا شيئا من القربات لله تعالى في مكان كان يتقرب فيه لغير الله ﷿، أو يعتاده المشركون في أعمالهم الجاهلية، سدا لذريعة الشرك ووسائله والتذكير بأهله وأعمالهم، وإن كان العمل في نفسه ليس شركا.
فقد جاء في الحديث عن ثابت١ بن الضحاك ﵁ قال: "نذر رجل أن ينحر إبلا ببوانة٢ فسأل النبي ﷺ فقال: "هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ " قالوا: لا، قال: "فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟ " قالوا: لا، فقال رسول الله ﷺ: "أوف بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم" ٣.
فقد سأل رسول الله ﷺ ذلك الرجل الذي نذر أن يذبح لله في ذلك المكان سأله تلك الأسئلة، سدا للذريعة، وخوفا من مشابهة المشركين أيا
١ هو ابن خليفة بن ثعلبة الأنصاري الأشهلي شهد بدرا، وبيعة الرضوان، وفي سنة موته خلاف، انظر الإصابة ١/١٩٥.
٢ بُوانة: بضم الباء: هضبة من وراء ينبع.
انظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ١/١٦٤.
٣ مسند الإمام أحمد ٥/٣٥٣، ٣٥٦، حديث صحيح.
مختصر سنن أبي داود للحافظ المنذري ٤/٣٨٢، حديث صحيح.