والأفعال، فإذا كان هذا فيما يقدر عليه النبي ﷺ في حياته، فكيف يجوز أن يستغاث به بعد وفاته، ويطلب منه أمور لا يقدر عليها إلا الله ﷿ "١.
وأما شفاعته ودعاؤه ﷺ في حياته ويوم القيامة فهي نافعة لأهل التوحيد من أمته، كما سبق في سؤال أبي هريرة ﵁ رسول الله ﷺ: من أسعد الناس بشفاعتك؟
وكان الصحابة يطلبون منه ﵊ الدعاء فيدعو، ويوجههم إلى ما ينفعهم في الدنيا والآخرة.
ولم يكن ﷺ يطلب منهم أن يدعوه، أو يدعوا الملائكة أو الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام ولا غيرهم أو يستشفعوا بهم، بل كان ينهاهم عن ذلك ولا يقر أحدا فعل ذلك منهم، ويبين لهم الطريق القويم والسبيل الحق الذي يصلهم بربهم وقد رضيه وشرعه لهم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "وعلم أنه لم يكن النبي ﷺ، بل ولا أحد من الأنبياء قبله شرع للناس أن يدعوا الملائكة والأنبياء والصالحين، ولا يستشفعوا بهم، لا بعد مماتهم، ولا في مغيبهم، فلا يقول أحد: يا ملائكة الله اشفعوا لي عند الله، سلوا الله أن ينصرنا أو يرزقنا أو يهدينا، وكذلك لا يقول لمن مات من الأنبياء والصالحين: يا نبي الله، يا رسول الله، ادع الله لي، سل الله لي، استغفر الله لي، سل الله أن يغفر لي،
١ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ – فتح المجيد ص ١٤٩.