400

Al-qawāʿid fī tawḥīd al-ʿibāda

القواعد في توحيد العبادة

Publisher

دار الأماجد للطباعة والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م

Publisher Location

الرياض

الإيمان يمنعه أن تكون جميع إرادته للدار الدنيا، بل نفس إيمانه، وما تيسر له من الأعمال، أثر من آثار إرادته الدار الآخرة، ولكن هذا الشقي الذي كأنه خلق للدنيا وحدها" (^١).
ومن ذلك قوله ﷿: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (١٨)﴾ [الإسراء: ١٨].
يقول الإمام ابن العربي في معنى الآية: "قد قدمنا أن الأعمال بالنية، ولكل امرئ ما نوى، وبينا أن من أراد غير الله فهو متوعد" (^٢).
ومن ذلك قوله سبحانه: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (٢٠)﴾ [الشورى: ٢٠].
يقول الإمام ابن القيمِ بعد ذكره للآيات الثلاثة السابقة "فهذه ثلاث آيات يشبه بعضها بعضًا، وتدل على معنى واحد، وهو أن من أراد بعمله الدنيا، وزينتها دون الله، والدار الآخرة فحظه ما أراد، وهو نصيبه ليس له نصيب غيره" (^٣).
وقال ﵀ أيضًا عن نفس هذه الآيات: "فهذه ثلاث مواضع من القرآن، يشبه بعضها بعضًا، ويصدق بعضها بعضًا، وتجتمع على معنى واحد، وهو: أن من كانت الدنيا مراده، ولها يعمل في غاية سعيه، لم يكن له في الآخرة نصيب، ومن كانت الآخرة مراده، ولها عمل، وهي غاية سعيه فهي له" (^٤).
ومن ذلك قوله جلَّ وعلا: ﴿فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٣٨)﴾ [الروم: ٣٨]،

(^١) تفسير الشيخ السعدي (ص ٣٧٨ - ٣٧٩).
(^٢) أحكام القرآن (٣/ ١٨٣).
(^٣) عدة الصابرين (ص ١٨٧).
(^٤) المصدر نفسه (ص ١٣٧ - ١٣٨).

1 / 401