Ṣafwat al-Tafāsīr
صفوة التفاسير
Publisher
دار الصابوني للطباعة والنشر والتوزيع
Edition
الأولى
Publication Year
١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م
Publisher Location
القاهرة
Genres
•General Exegesis
Regions
Syria
نُهي عن أن يقرب المال فالنهيُ عن أكله أولى وأحرى والتي هي أحسن منفعةُ اليتيم وتثمير ماله قال ابن عباس: هو أن يعمل له عملًا مصلحًا فيأكل منه بالمعروف ﴿وَأَوْفُواْ الكيل والميزان بالقسط﴾ أي بالعدل والتسوية في الأخذ والعطاء ﴿لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ أي لا نكلّف أحدًا إٍلا بمقدار طاقته بما لا يعجز عنه قال البيضاوي: أي إِلا ما يسعها ولا يعسرُ عليها، وذكره بعد وفاء الكيل لأن إِيفاء الحق عسرٌ فعليكم بما في وسعكم وما وراءه معفوٌّ عنكم ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فاعدلوا وَلَوْ كَانَ ذَا قربى﴾ أي اعدلوا في حكومتكم وشهادتكم ولو كان المشهود عيه من ذوي قرابتكم ﴿وَبِعَهْدِ الله أَوْفُواْ﴾ أي أوفوا بالعهد إِذا عاهدتم قال القرطبي: وهذا عام في جميع ما عهده الله إِلى عباده ويحتمل أن يراد به ما انعقد بين الناس وأضيف إِلى الله من حيث أمر بحفظه والوفاء به ﴿ذلكم وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ أي لعلكم تتعظون ﴿وَأَنَّ هذا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فاتبعوه وَلاَ تَتَّبِعُواْ السبل فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾ أي وبأن هذا ديني المستقيم شرعته لكم فتمسكوا به ولا تتبعوا الأديان المختلفة والطرق الملتوية فتفرقكم وتزيلكم عن سبيل الهدى عن ابن مسعود قال:
«خطّ لنا رسول الله ﷺ َ يومًا خطًا ثم قال هذا سبيل الله، ثم خطَّ خطوطًا عن يمينه ويساره ثم قال: هذه سُبُل على كل سبيل منها شيطانٌ يدعو إِليها ثم قرأ ﴿وَأَنَّ هذا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فاتبعوه﴾ الآية» ﴿ذلكم وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ كرر الوصية على سبيل التوكيد أي لعلكم تتقون النار بامتثال أوامر الله واجتناب نواهيه قال ابن عطية: لما كانت المحرمات الأولى لا يقع فيها عاقل جاءت العبارة ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ٧٣] والمحرمات الأخر شهوات وقد ويقع فيها من لم يتذكر جاءت العبارة ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ والسير في الجادة المستقيمة يتضمن فعل الفضائل ولا بد لها من تقوى الله جاءت العبارة ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ٦٣] ﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الكتاب تَمَامًا عَلَى الذي أَحْسَنَ﴾ أي أعطينا موسى التوراة تمامًا للكرامة والنعمة على من كان محسنًا وصالحًا قال الطبري: أي آتينا موسى الكتاب تمامًا لنعمتنا عليه في قيامه بأمرنا ونهينا فإِن إِيتاء موسى الكتاب نعمةٌ من الله عليه ومنَّةٌ عظيمة لما سلف منه من صالح العمل وحسن الطاعة ﴿وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ وبيانًا مفصلًا لكل ما يحتاج إِليه بنو إِسرائيل في الدين ﴿وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾ أي وهدى لبني إِسرائيل ورحمة عليهم ليصدّقوا بلقاء الله قال ابن عباس: كي يؤمنوا بالبعث ويصدّقوا بالثواب والعذاب ﴿وهذا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾ أي وهذا القرآن الذي أنزلناه على محمد كتابٌ عظيم الشأن كثير المنافع مشتملٌ على أنواع الفوائد الدينية والدنيوية ﴿فاتبعوه واتقوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ أي تمسكوا به واجعلوه إِمامًا واحذروا أن تخالفوه لتكونوا راجين للرحمة ﴿أَن تقولوا إِنَّمَآ أُنزِلَ الكتاب على طَآئِفَتَيْنِ﴾ أي أنزلناه بهذا الوصف العظيم الجامع لخيرات الدنيا والآخرة كراهة أن تقولوا يوم القيامة ما جاءنا كتاب فنتّبعه وإِنما نزلت الكتب المقدسة على اليهود والنصارى قال ابن جرير: فقطع الله بإِنزاله القرآن على محمد ﷺ َ حجتهم تلك ﴿وَإِن كُنَّا عَن
1 / 398